ثانيا - ان الزكاة تصرف على ثمانية أصناف ، منها الفقراء والمساكين ، ويشترط
فيهم ان لا يكونوا مخالفين للحق ، فإن اعطاء الزكاة لهم لا يكون مجزيا .
قال ( عليه السلام ) : " والخمس من جميع المال مرة واحدة " .
أما الخمس فهو من الضرائب المالية التي فرضها الاسلام ، والتزم به شيعة أهل
البيت ( عليهم السلام ) ، ولم يلتزم به غيرهم من الفرق الاسلامية ، وقد فرضه الله
تعالى للرسول الأعظم ، وذريته ، زادهم الله شرفا ، عوضا لهم عن الزكاة ، وهو يجب
في سبعة أشياء ، منها أرباح المكاسب ، فما يفضل عن مؤنة السنة للمكلف ولعياله من
فوائد الصناعات ، والزراعات والتجارات ، والإجارات ، وسائر أنواع التكسبات
يجب فيه الخمس .
ومن المؤن ما ينفقه الانسان في حجه وزياراته ، وصدقاته ، وصلة أرحامه ،
وهداياه ، ونذوره ، وكفاراته ، وتزويج أولاده ، وغير ذلك مما يحتاج إليه ، ويصرفه في
غير الوجه المحرم ، ويقسم الخمس نصفين : نصف للامام ، صلوات الله عليه ، في
حال حضوره ، وفي حال غيبته يعطى لنائبه الفقيه العادل الجامع للشرائط لينفقه على
ترويج الشريعة الاسلامية ، ونشر احكام الدين ، ومؤونة أهل العلم ، وغير ذلك من
الأمور التي يحرز فيها رضى الإمام ( عليه السلام ) . وأما النصف الثاني فيعطى لأيتام
بني هاشم ، ومساكينهم ، وأبناء سبيلهم . . وفي الخمس بحوث كثيرة عرض لها
الفقهاء في رسائلهم العملية .
قال ( عليه السلام ) : " والعشر من الحنطة ، والشعير ، والتمر ، والزبيب ، وكل
شئ يخرج من الأرض من الحبوب ، إذا بلغت خمسة أوسق : ففيه العشر إن كان
يسقى سيحا ، وان كان يسقى بالدوالي ففيه ، نصف العشر ، للمعسر والموسر ، وتخرج
من الحبوب القبضة والقبضتان ، لان الله لا يكلف نفسا إلا وسعها ، ولا يكلف العبد
فوق طاقته ، والوسق : ستون صاعا ، والصاع : ستة أرطال ، وهو أربعة أمداد ،
والمد : رطلان وربع برطل العراقي ، وقال الصادق ( عليه السلام ) : هو تسعة أرطال
بالعراقي ، وستة أرطال بالمدني " .
عرض الإمام ( عليه السلام ) في هذا المقطع إلى زكاة الغلات الأربع : وهي
الحنطة ، والشعير ، والتمر ، والزبيب ، وفي هذه الغلات تجب الزكاة . وأما ما عداها
فتستحب فيه الزكاة ، فقوله ( عليه السلام ) : " وكل شئ يخرج من الأرض من
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 185
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٨٥