المعين لأحد الأسباب المذكورة ، من توبة ، أو حسنات ماحية ، أو مصائب
مكفرة ، أو شفاعة مقبولة . وغير ذلك .
* وطائفة من العلماء يلعنون المعين ، وطائفة بإزاء هؤلاء يقولون : بل
نحبه ، لما فيه من الإيمان يوالي عليه ، إذ ليس كافرا .
* والمختار عند الأئمة : أنا لا نلعن معينا ، ولا نحب معينا ، فإن العبد
قد يكون فيه سبب هذا وسبب هذا إذا اجتمع فيه من حب الأمرين .
* إذ كان من أصول أهل السنة ، التي فارقوا بها الخوارج ( 1 ) والمعتزلة ( 2 )
والمرجئة ( 3 ) : أن الشخص الواحد تجتمع فيه حسنات وسيئات ، فيثاب على
حسناته ، ويعاقب على سيئاته . ويحمد على حسناته ، ويذم على سيئاته . وأنه
من وجه : مرضى محبوب ، ومن وجه : بغيض مسخوط ، فلذا كان لأهل
الأحداث : هذا الحكم .
* وأما أهل التأويل المحض ، الذي يسوخ تأويلها : فأولئك مجتهدون
مخطئون خطؤهم مغفور لهم . وهم مثابون على ما أحسنوا فيه من حسن
قصدهم واجتهادهم في طلب الحق وأتباعه . كما قال النبي ( ص ) : ( إذا اجتهد
الحاكم فأصاب فله أجران . وإذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر ) .
* ولهذا كان الكلام في السابقين الأولين ومن شهد له بالجنة ، كعثمان
وعلي وطلحة والزبير ونحوهم : له حكم آخر ، بل ومن هو دون هؤلاء ، مثل
أكابر أهل الحديبية الذين بايعوا تحت الشجرة . وكانوا أكثر من ألف
وأربعمائة . .
* وقد ثبت في الصحيح عن النبي ( ص ) أنه قال : ( لا يدخل النار أحد
بايع تحت الشجرة ) .
هامش
( 1 ) راجع الفرق بين الفرق للبغدادي ص 24
( 2 ) المرجع السابق ص 24 .
( 3 ) السابق ص 25 .