الله ، موافقا للسنة ( 1 ) . فإن النبي ( ص ) قيل له : ( الرجل يقاتل شجاعة ،
ويقاتل حمية ، وقاتل رياء ، فأي ذلك في سبيل لله ؟ فقال : من قاتل لتكون
كلمة الله هي العليا ، فهو في سبيل لله ) .
* وكذلك شمول نصوص الوعيد له مشروط بأن لا يكون متأولا تأويلا
مخطئا . فإن الله عفا لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان .
* وكثير من تأويلات المتقدمين ومن يعرض لها فيها من الشبهات معروفة
بما يحصل بها من الهوى والشهوات ، فيأتون ما يأتونه بشبهة وشهوة .
* والسيئات التي يرتكبها أهل الذنوب تزول بالتوبة ، وقد تزول بحسنات
ماحية ، ومصائب مكفرة . وقد تزول بصلاة المسلمين عليه ، وبشفاعة النبي
( ص ) يوم القيامة في أهل الكبائر ( 2 ) . فلهذا كان أهل العلم يختارون فيمن عرف
بالظلم ونحوه مع أنه مسلم له أعمال صالحة في الظاهر - كالحجاج وأمثاله -
لأنهم لا يلعنون أحدا بعينة ، بل يقولون كما قال الله تعالى : * ( ألا لعنة الله على
الظالمين ) * ( 3 ) فيلعنون من لعنه الله ورسوله عاما ، كقوله ( ص ) : ( لعن الله
الخمر وعاصرها ومعتصرها ، وبائعها ، ومشتريها ، وساقيها وشاربها ، وحاملها
والمحمولة إليه وآكل ثمنها ) ولا يلعنون المعين .
كما ثبت في صحيح البخاري وغير : ( أن رجلا - كان يدعى حمارا - وكان
يشرب الخمر ، وكان النبي ( ص ) يجلده ، فأتى به مرة ، فلعنه رجل ، فقال النبي
( ص ) : ( لا تلعنه . فإنه يحب الله ورسوله ) .
* وذلك لأن اللعنة من باب الوعيد ، والوعيد العام قد ينتفي في حق
هامش
( 1 ) وقد كرر شيخ الإسلام ابن تيمية في أكثر من موضع في مصنفاته القيمة الكثيرة أن الله لا يقبل
عملا ما لم يتوفر فيه شيئان : الأول : أن يكون خالصا لوجه الله تعالى الثاني : أن يكون صوابا
أي على السنة خاليا من البدع والضلالات . رحمه الله ابن تيمية .
( 2 ) وفي الحديث الصحيح يقول النبي ( ص ) : - ( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ) .
( 3 ) هود ( 11 / 18 )