* فهؤلاء ونحوهم فيما شجر بينهم : إما أن يكون عمل أحدهم سعيا
مشكورا أو ذنبا مغفورا ، أو اجتهادا قد عفي لصاحبه عن الخطأ فيه ، فلهذا
كان من أصول أهل العلم : أنه لا يمكن أحد من الكلام في هؤلاء بكلام يقدح
في عدالتهم وديانتهم ، بل يعلم أنهم عدول مرضيون ، رضي الله عنهم
وأرضاهم - لا سيما والمنقول عنهم من العظائم كذب مفتري ، مثلما كان طائفة
من شيعة عثمان يتهمون عليا بأنه أمر بقتل عثمان ، أو أعان عليه ، وكان بعض
من يقاتله يظن ذلك فيه ، وكان ذلك من شبههم التي قاتلوه بها وهي شبهة
باطلة . وكان علي يحلف - وهو الصادق البار - : ( إني ما قتلت عثمان ، ولا
أعنت على قتله ) ويقول ( اللهم شئت قتلة عثمان في البر والبحر والسهل
والجبل ) وكانوا يجعلون امتناعه من تسليم قتله عثمان من شبههم في قتاله .
وعلي لم يكن متمكنا من أن يعمل . كل ما يريده من إقامة الحدود ، ونحو
ذلك ، لكون الناس مختلفين ملتاث أمرهم ، وعسكره وأمراء عسكره غير
مطيعين له في كل ما كان يأمرهم به . فإن التفرق والاختلاف يقوم فيه من الشر
والفساد وتعطيل الأحكام ما يعلمه من يكون من العلم العارفين بما جاء من
النصوص في فضل الجماعة والإسلام .
* ويزيد بن معاوية : قد أتى أمورا منكرة منها : وقعة الحرة ، وقد جاء في
الصحيح عن علي رضي الله عنه عن النبي ( ص ) قال : ( المدينة حرم ما بين
عاثر إلى كذا . من أحدث فيها حدثا ، أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة
والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا ) وقال ( من أراد أهل المدينة
بسوء أماعه الله كما ينماع الملح في الماء ) .
* ولهذا قيل للإمام أحمد : أتكتب الحديث عن يزيد ؟ فقال : لا ، ولا
كرامة أوليس هو الذي فعل بأهل الحرة ما فعل ؟ .
وقيل له : إن قوما يقولون : إنا نحب يزيد : فقال : وهل يحب يزيد
أحد يؤمن بالله واليوم الآخر ؟ فقيل : فلماذا لا تلعنه ؟ فقال : ومتى رأيت
أباك يلعن أحدا . انتهى .
رأس الحسين ( ع ) — صفحة 205
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٠٥