ومذهب أهل السنة والجماعة : أنهم لا يكفرون أهل القبلة بمجرد
الذنوب ، ولا بمجرد التأويل ، بل الشخص الواحد إذا كانت له حسنات
وسيئات : فأمره إلى الله تعالى .
* وهذا الذي ذكرناه : هو المتفق عليه بين الناس في مقتله رضي الله
عنه .
* وقد رويت زيادات : بعضها صحيح ، وبعضها ضعيف ، وبعضها
كذب موضوع .
* والمصنفون من أهل الحديث في ذلك - كالبغوي ، وابن أبي الدنيا ،
ونحوهما : كالمصنفين من أهل الحديث في سائر المنقولات - هم ذلك أعلم
وأصدق بلا نزاع بين أهل العلم . لأنهم يسندون ما ينقلونه عن الثقات ، أو
يرسلونه عمن يكون مرسله مقارب الصحة ، بخلاف الإخباريين ، فإن كثيرا مما
يسندونه : يسندونه عن كذاب أو مجهول . أما ما يرسلونه : فظلمات بعضها
فوق بعض ، وهؤلاء لعمري ممن ينقل عن غيره مسندا أو مرسلا .
* وإما أهل الأهواء ونحوهم : فيعتمدون على نقل لا يعرف له قائل
أصلا ، لا ثقة ولا ضعيف ، وأهون شئ عندهم الكذب المختلق ، وأعلم من
فيهم لا يرجع فيما ينقله إلى عمدة ، بل إلى سماعات عن المجاهيل والكذابين ،
وروايات عن أهل الإفك المبين .
* فقد تمن أن القصة التي يذكرون فيها حمل الرأس إلى يزيد ، ونكته
بالقضيب : كذبوا فيها : وإن كان الحمل إلى ابن زياد - وهو الناكت
بالقضيب - ولم ينقل بإسناد معروف عن الرأس حمل إلى قدام يزيد .
* ولم أر في ذلك إلا إسنادا منقطعا ، قد عارضه من الروايات ما هو أثبت
منها وأظهر - نقلوا فيها : أن يزيد لما بلغه مقتل الحسين أطهر التألم ( 1 ) من ذلك .
هامش
( 1 ) وقال في ذلك الإمام محمد بن حرير الطبري : -
( . . . فدمعت عين يزيد وقال : قد كنت أرضي من طاعتكم بدون مقتل الحسين ، لعن الله
ابن سمية ، أما والله لو أني صاحبة لعفوت عنه ، فرحم الله الحسين ) 1 . ه .
ثم بعد ذلك يقول : ( أن يزيد بن معاوية قال لما وضعت الرؤوس بين يديه - رأس الحسين وأهل بيته وأصحابه - قال يزيد :
يفلقن هاما من رجال أعزة علينا ، وهم كانوا أعق وأظلما .
أما والله يا حسين لو أنا صاحبك ما قتلتك ) 1 . ه . تاريخ الطبري ( 4 / 354 ) .
( 2 ) قال يزيد : - ( قبح الله ابن مرجانة لو كانت بينه وبينكم رحم أو قرابة ما فعل هذا بكم ،
ولا بعث بكم هكذا ) تاريخ الطبري ( 4 / 353 )