وعبادته ؟ وما هي المناسبة لقوله : وهم بعذابي يعلمون ؟
ومن ذلك : ما يروى عن عائشة : اننا كنا نقرأ هكذا : وحافظوا على الصلاة
والصلاة الوسطى ، وهي صلاة العصر ( 1 ) .
ومن ذلك : ما يروى عنها وعن غيرها : اننا كنا نقرأ سورة العصر هكذا : ( والعصر
إن الانسان ليخسر وإنه فيه إلى آخر الدهر ) وهذه الآية نفسها ، دليل على غلط نفسها ،
فلا تحتاج إلى تعليق أو بيان .
وحيث تعرف هذا فلتعرف ما يترتب على القول بنقصان القرآن من الأباطيل
والأضاليل ، وهي أمور :
منها : مخالفة نص القرآن حيث يقول سبحانه : * ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له
لحافظون ) * ( 2 ) ولا ريب في أن وقوع النقص في القرآن دليل على أنه لم يحفظ ، وقد
قال تعالى : * ( وإنا له لحافظون ) * ، فهذه مخالفة صريحة لنص القرآن الكريم .
ويقول تعالى : * ( لا يأتيه الباطل ) * ولا ريب أن وقوع النقص فيه وقوع الباطل
فيه ، وقد صرح القرآن بأن الباطل لا يأتيه .
وتأويل الآية الأولى بأن المراد من حفظ الذكر هو حفظه في عالم اللوح
المحفوظ ادعاء بلا برهان ، على أنه لا ثمرة لهذا الحفظ ، ولا توجب للقرآن ميزة على
سائر الكتب المقدسة التي وقع فيها التحريف .
وتأويل الآية الثانية بأن المراد بها الاعتقادات أو التناقضات والاضطرابات
تخصيص لهذا العموم بلا شاهد ولا دليل .
هامش
( 1 ) جامع البيان : 2 / 752 ، فتح الباري : 8 / 146 .
( 2 ) سورة الحجر : 9 .