شفا جرف هار ، ويضاف إلى ذلك هو أن الآيات المدعى نقيصها من القرآن هي
بنفسها شاهدة على نفسها بأنها ليست من القرآن في قليل ولا كثير ، فمن ذلك :
( واصطفى من الملائكة وجعل من المؤمنين أولئك في خلقه ) لا أدري ، ما الذي
اصطفى من الملائكة ؟ وما الذي جعل من المؤمنين ؟ ثم ما معنى تعقيب ذلك بقوله :
أولئك في خلقه ؟ غلط في غلط مادة ومعنى وإعرابا ، فأي عاقل يحدث نفسه بأن
يجعل ذلك من القرآن الكريم ؟
ومن ذلك : ( مثل الذين يوفون بعهدهم اني جزيتهم جنات النعيم ) هنا يسأل
السائل ويهزل : ما هو مثلهم ؟ هذا هو السؤال ، ولا أظنك تظفر بجواب .
ومن ذلك قوله : ( ولقد أرسلنا موسى وهارون بما استخلف فبغوا هارون فصبر
جميل ) لا أدري - ولا المنجم يدري - ما معنى قوله : بما استخلف ؟ وما معنى قوله :
فبغوا هارون ؟ ولمن يعود الضمير في استخلف ، وبغوا ؟ ولمن الأمر بالصبر الجميل ؟
وما معنى هذا التعبير المتفكك الذي تأباه فصاحة القرآن وبلاغته ، وأسلوبه العالي ،
ونظمه البديع .
ومن ذلك قوله : ( ولقد أتينا بك الحكم كالذي من قبلك من المرسلين وجعلنا
لك منهم وصيا لعلهم يرجعون ) هنا تسكب العبرات أكثر مما هناك ، أي نقطة من هذا
التعبير الهزيل يقع السؤال عنها ، ثم يقع الجواب عنها على وجه معقول مقبول ؟ فما
معنى قوله : وأتينا بك الحكم ؟ وما هو مرجع الضمير في : بك ، ولعلهم ؟ وما معنى
تعقيب ذلك بقوله : لعلهم يرجعون ؟
ومن ذلك قوله : ( وان عليا قانت في الليل ساجد يحذر الآخرة ويرجو ثواب
ربه ، قل هل يستوي الذين ظلموا وهم بعذابي يعلمون ) ما محل قوله : هل يستوي
الذين ، ومع من يستوون ؟ وما هي المناسبة في تعقيب هذه العبارة لفعل علي ( عليه السلام )
القرآن والعقيدة — صفحة 81
مساهمون: السيد مسلم الحلي
ص٨١