سورة ، ولكن حذف ما كان متبينا في مصحف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من تأويله وتفسير
معانيه على حقيقة تنزيله .
وقال سيدنا علم الهدى السيد المرتضى طاب ثراه وقدس الله روحه - حسبما
نقله عنه الشيخ الطبرسي في تفسيره المسمى بمجمع البيان ( 1 ) - ، قال ( قدس سره ) : إن العلم
بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والوقائع العظام ، والكتب
المشهورة ، وأشعار العرب المسطورة ، فإن العناية اشتدت ، والدواعي توفرت على
نقله وحراسته ، وبلغت إلى حد لم يبلغه غيره ، لأن القرآن معجزة النبوة ، ومأخذ
العلوم الشرعية والأحكام الدينية ، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته
الغاية حتى عرفوا كل شئ اختلف فيه من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته ، فكيف
يجوز أن يكون مغيرا أو منقوصا مع العناية الصادقة والضبط الشديد ؟
وقال أيضا ( قدس سره ) : إن العلم بتفسير القرآن وأبعاضه في صحة نقله كالعلم بجملته ،
وجرى ذلك مجرى ما علم ضرورة من الكتب المصنفة ، ككتاب سيبويه والمازني ،
فإن أهل العناية بهذا الشأن يعلمون من تفصيلها ما يعلمون من جملتها ، حتى لو أن
مدخلا أدخل في كتاب سيبويه بابا في النحو ليس من الكتاب ، لعرف وميز وعلم أنه
ملحق ليس من أصل الكتاب ، وكذلك القول في كتاب المازني ، ومعلوم أن العناية
بنقل القرآن وضبطه أصدق من العناية بضبط كتاب سيبويه ودواوين الشعراء .
وذكر أيضا طاب ثراه أن القرآن كان على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مجموعا مؤلفا
على ما هو عليه الآن ، واستدل على ذلك بأن القرآن كان يدرس ويحفظ جميعه في
ذلك الزمان حتى عنى جماعة من الصحابة في حفظهم له ، وكان يعرض على
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ويتلى عليه ، وأن جماعة من الصحابة مثل : عبد الله بن مسعود ، وأبي بن
هامش
( 1 ) ج 1 / 43 .