وتناصرت عليه حتى أصبح من البداهة الأولية بمكان ، وأن الاعتبار العقلي ليساعد
على ذلك كل المساعدة ، فإن القرآن الكريم بلغ الحد الأعلى من الإعجاز ، فله بلاغة
خاصة ، وفصاحة مخصوصة ، وأسلوب بين واضح يعلو به على كل الأساليب ،
فإدخال سورة أو آية من غيره فيه ينافيه ، وهذا واضح كل الوضوح .
أما الكلام على المرحلة الثانية - وهي مرحلة النقيصة - فقد ذهب إليها من
شواذ المسلمين فريق ضعيف اعتمد في ذلك على روايات شاذة مرسلة أو مؤولة ،
فلا يعتمد عليها ولا يركن إليها بوجه من الوجوه ، وأن الاعتبار العقلي والفحص
التأريخي ليدلان دلالة قطعية على بطلان دعوى وقوع النقص فيه ، فإنه لم يبلغ
اهتمام أمة من الأمم في كتبها المقدسة معشار ما بلغ إليه اهتمام الأمة الإسلامية في
كتابها المقدس القرآن الكريم ، ولقد كان مدونا في الصدور قبل أن يكون مدونا في
السطور ، ولقد حفظ كله في عهد صاحب الرسالة ، ولقد ختمه بعض الصحابة الكرام
أمام الرسول العظيم .
ولقد عرف من الصحابة أشخاص بأنهم حفاظ وقراء ، مثل : زيد بن ثابت ،
ومثل : عبد الله بن مسعود الذي روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في حقه أنه ( صلى الله عليه وآله ) قال : " من أراد أن
يقرأ القرآن غضا طريا جديدا كما انزل فليقرأه بقراءة ابن أم معبد " ( 1 ) - يعني به عبد
الله بن مسعود - .
بل يروى عن السيد المرتضى علم الهدى ( قدس سره ) أنه يروي أن القرآن كان مجموعا
مؤلفا على ما هو عليه الآن في عهد صاحب الرسالة الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) .
فمن هنا وهناك ، تعرف أن دعوى النقيصة في القرآن ، دعوى لم تبن إلا على
هامش
( 1 ) المبسوط للسرخسي : 6 / 124 ، بدائع الصنائع : 3 / 55 .