إذا تعارضت الأقيسة .
السابع : سلمنا أنه حجة لكنها ظنية لا قطعية ، لأنكم بينتم أن الاعتبار اسم
للمجاوزة بالاشتقاق ، والتوسل به إلى تعيين المسمى ظني ، ومسألة القياس قطعية ،
فلا يجوز بناؤها عليه .
الثامن : سلمنا أنه يفيد اليقين ، لكنه أمر ، والأمر لا يفيد التكرار ، ولا يتناول كل
الأوقات .
التاسع : سلمنا أنه يتناول الجميع ، لكنه خطاب مشافهة ، فيختص بالحاضرين
في عصر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
هذه هي الوجوه التي نقلها سيدنا القاضي نور الله نور الله مرقده عن العلامة
الحلي أعلى الله مقامه ، وكما نقلها قد نقل الرد عليها وأجاب عنه ، وها نحن ننقلها
إليك جميعا ردا وجوابا ، لتقف على الحقيقة المنشودة .
أجيب عن الأول : بأن جعله حقيقة في المجاوزة أولى ، لقولهم : اعتبر فلان
فاتعظ ، فيجعلون الاتعاظ معلولا للاعتبار ، فيتغايران ، ولأن معنى المجاوزة حاصل
في الاتعاظ فإن لم يستدل بغيره على حاله لا يتعظ ، فإذا جعل حقيقة في المجاوزة
كان حقيقة في الاتعاظ لخصوصه مجازا في غيره أو مشتركا ، وهما خلاف الأصل ،
ونمنع عدم صدق المعتبر على القائسين ، لصحة : فلان يعتبر الأشياء العقلية بغيرها .
نعم ، لا يصدق معتبر على الإطلاق إن قاس مرة ، كما لا يقال : إنه قائس على الإطلاق
لقصر لفظ المعتبر ، والقائس على المستكثر منهما ، وإنما يصدق نفي المعتبر على
القائس غير المتعظ مجازا لعدم إتيانه بالمقصود الأصلي وهو العمل للآخرة ، كما
يقال لغير المتدبر في الآيات : إنه أعمى أو أصم ، ومعنى المجاوزة حاصل في قوله :
القرآن والعقيدة — صفحة 252
مساهمون: السيد مسلم الحلي
ص٢٥٢