دفعا للاشتراك ، والقياس داخل تحت الأمر ، لأنه عبور من حكم الأصل إلى الفرع
وتجاوز منه إليه .
أجاب أصحابنا عن كيفية استدلالهم بالآية على الوجه الأول ، بأنه إذا كان الله
تعالى قد نبه - على ما زعمتم - بالآية على أن المشاركة في السبب ، والعلة تقتضي
المشاركة في الحكم ، فيجب أن يكون كل من فعل مثل فعل الذين أخبر تعالى عنهم
في الآية ، يحل بهم مثل ما حل بهم ، فإن قالوا : هو كذلك ، أريناهم بطلان قولهم
ضرورة ، لوجود من يشارك المذكورين في المخالفة والمعصية وإن لم يصبهم ما
أصابهم ، وهذا من ضعيف ما يتمسك به .
نعم ، وأجابوا عن كيفية استدلالهم بالآية على الوجه الثاني ، بوجوه ، نذكر منها
ما ذكره آية الله العلامة الحلي ( قدس سره ) في كتاب ( النهاية ) من وجوه :
الأول : أنا نمنع كون الاعتبار المجاوزة ، بل الاتعاظ ، فإنه لا يقال لمستعمل
القياس العقلي أنه معتبر ويقال للبالغ في رتبة القياس ومعرفة شرائطه وإثبات
الأحكام به إذا لم يتفكر في أمر معاده أنه غير معتبر ، أو قليل الاعتبار ، ولقوله تعالى :
* ( إن في ذلك لعبرة ) * ( 1 ) والمراد الاتعاظ ، وقال ( عليه السلام ) : " السعيد من وعظ بغيره " ( 2 ) أي
اعتبر ، والأصل الحقيقة ، فلا يكون حقيقة في غير الاتعاظ ، دفعا للاشتراك ، وليست
أدلتكم من مثل هذه الأدلة ، بل الترجيح معنا لسبقه إلى الفهم .
الثاني : سلمنا أن ما ذكرتموه حقيقة ، لكن شرط الحمل عليها عدم المانع ،
وهو هنا موجود ، فإن تركيب الكلام لا يناسبه ، فلو قال : * ( يخربون بيوتهم بأيديهم
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 13 ، سورة النور : 44 ، سورة النازعات : 26 .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 86 .