وأجيب عن الخامس ( 1 ) : بأنه لا يجوز أن يكون المراد منه تشبيه الفرع بالأصل
في عدم استفادة حكمه إلا من النص ، لأن الاعتبار المذكور هاهنا لا بد له من مناسبة
لما قبل الآية وما بعدها ، وإلا جاءت الركاكة ، واللائق به هو التشبيه في الحكم لا
المنع منه ، وإلا لصار المعنى * ( يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين ) * ( 2 ) فلا
تحكموا بهذا الحكم في حق غيرهم إلا بنص وارد في حق ذلك الغير ، وهو معلوم
البطلان ، فيجب حمله على التشبيه في الحكم عملا بعموم اللفظ ، ولأن المتبادر إلى
الفهم من لفظ الاعتبار التشبيه في الحكم لا المنع منه ، كما لو ضرب عبده على ذنب ،
ثم أمر آخر بالاعتبار به ، فهم منه الأمر بالتسوية في الحكم لا الأمر بالمنع .
هذا هو الجواب عن الوجه الخامس ، وقد رده سيدنا المذكور : بأن الاعتبار
المناسب ليس إلا الاتعاظ ، فإن اعتبرت المناسبة وجب القصر عليه ، وإلا ورد
الإشكال ، وكما تحصل الركة لو قال : لا تحكموا إلا بنص وارد في حق ذلك الغير ،
يحصل لو أراد الشرعي .
وأجيب عن السادس : بأن العام المخصوص حجة ، ورد هذا الجواب سيدنا
المذكور ( قدس سره ) : بأن العام المخصوص ليس حجة على الجميع ، وأيضا فإن دلالته
تضعف ، ويمكن القياس على محل التخصيص .
وأجيب عن السابع : بعموم السؤال في السمعيات فلا تخصص بهذه المسألة ،
ورد هذا الجواب سيدنا المذكور : بأن التعميم لا يقتضي بطلانه ، سلمنا لكن نمنع
التعميم ، فإن من السمعيات ما هو معلوم على ما تقدم .
وأجيب عن الثامن : بأنه لما كان أمرا بجميع الأقيسة ، كان متناولا لجميع
هامش
( 1 ) لم يرد الجواب عن الوجه الرابع ، فتأمل .
( 2 ) سورة الحشر : 2 .