* ( وإن لكم في الأنعام لعبرة ) * ( 1 ) لإفادة النظر في خلقها العلم بصانعها .
هذا هو الجواب عن التقرير الأول ، وقد رد سيدنا القاضي ( قدس سره ) عليه بأن في هذا
الجواب نظرا لمنع أن يقال : اعتبر فاتعظ . نعم ، يؤكد أحدهما بالآخر ، فيقال : اعتبر
واتعظ ، ولاستلزم التغاير المعنوي ، فقد يؤكد بنفس اللفظ ، فالمرادف أولى ، سلمنا
لكن المفهوم منه في الآية ليس مطلق المجاوزة ، بل عليه الاتعاظ ، وذلك لا يصدق
في القياس الشرعي قطعا .
وأجيب عن الثاني : بتسليم الركاكة لو نص على صفة ما قلتم لعدم المناسبة ،
لكن لم قلتم : إنه لو أمر بمطلق الاعتبار الذي يكون القياس الشرعي أحد جزئياته
يكون ركيكا ، كما لو أجاب عن مسألة بما لا يتناولها يكون باطلا ، ولو أجاب بما
يتناولها ويحوزها لكان حسنا .
هذا هو الجواب عن الوجه الثاني ، وقد رد عليه سيدنا المذكور ( قدس سره ) بأن المأمور
به إن كان هو القياس الشرعي ، انتفت المناسبة بين الكلامين ، وإلا فالمطلوب .
وأجيب عن الثالث : إنه للعموم ، لأن ترتب الحكم على المسمى يقتضي
تعليل الحكم بالمسمى ، وهو يقتضي أن علة الأمر بالاعتبار هو مجرد كونه اعتبارا ،
فيكون كل اعتبار مأمورا به ، ولصحة استثناء أي اعتبار كان ، والاستثناء اخراج ما لولاه
لدخل .
هذا هو الجواب عن الوجه الثالث ، وقد رده سيدنا القاضي ( قدس سره ) بمنع تعلق الأمر
بمطلق الاعتبار ، بل المناسب للكلام السابق وهو الاتعاظ ، سلمنا ، لكن نمنع العلية
على ما يأتي ، وقيل أيضا : إنه إثبات القياس ، والاستثناء اخراج الصلاحية لا الدخول .
هامش
( 1 ) سورة النحل : 66 ، سورة المؤمنون : 21 .