وأيدي المؤمنين ) * ( 1 ) فقيسوا الذرة على البر ، كان تركيبا خارجا عن قانون اللغة
والعرف ، وعد ركيكا ، فلا يقع من الشارع .
الثالث : سلمنا عدم المانع من حمله على المجاوزة ، لكن ليس الأمر بها أمرا
بالقياس الشرعي ، فإن كل من استدل بدليل فقد عبر منه إلى المدلول ، فمسمى
الاعتبار مشترك بين الاستدلال بالدليل العقلي القاطع والنص والبراءة الأصلية
والقياس الشرعي ، وكل منها يخالف الآخر بخصوص ، وما به الاشتراك غير ما به
الامتياز وغير مستلزم له ، فاللفظ الدال على ما به الاشتراك غير دال على
الخصوصيات بإحدى الدلالات الثلاث ، فلا يدل على النوع الذي هو ليس إلا
مجموع ما به الاشتراك ، وما به الامتياز ، فلا يدل الاعتبار على القياس الشرعي لا
بلفظه ولا بمعناه ، يقال : القدر المشترك بين الأنواع إنما يوجد عند وجود أحدهما ،
والأمر بالشئ أمر بما هو من ضروراته ، فالأمر بإدخال الاعتبار في الوجود أمر
بإدخال أحد أنواعه فيه ، وليس تعيين أحدها أولى من الباقي لتساوي نسبة القدر
المشترك إليها ، فأما أن لا يجب ثبوت شئ منها وهو باطل لاستلزام الإخلال بالمنع
الإخلال بالمهية فلا يكون المسمى مأمورا به ، أو يجب الجميع وهو المراد فيدخل
القياس فيه ، لأنا نقول : نمنع عدم أولوية بعض الأنواع ، لأن الاعتبار المأمور به في
الآية لا يمكن أن يكون هو القياس الشرعي فقط ، وإلا لصار معنى الآية * ( يخربون
بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين ) * ( 2 ) فقيسوا الذرة على البر ، وهو معلوم البطلان ،
فوجب تقدير نوع آخر غيره وهو الاتعاظ ، وأنتم تقولون : إنه يفيد لا مع إفادة القياس
الشرعي ، فإذن الأمر بالاعتبار يستلزم الأمر بالاتعاظ ، ومسمى الاعتبار حاصل في
هامش
( 1 ) سورة الحشر : 2 .
( 2 ) سورة الحشر : 2 .