ومنها - ما يدل على الإقراع وإحلاف من خرجت القرعة باسمه ، مثل رواية البصري عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : كان علي إذا أتاه رجلان يختصمان بشهود عدلهم سواء وعددهم سواء أقرع بينهم على أيهم يصير اليمين ( 1 ) . ويمكن الجمع بين هاتين أيضا بالتقييد ، فيقيد إطلاق الطائفة الأولى المكتفية بالقرعة بالثانية المصرحة باعتبار اليمين فيها .
وبعد ملاحظة هذا الجمع والجمع السابق بين الطائفة الأولى يقع التعارض بين هذه الطائفة والطائفة الأولى على وجه التباين ، لان خبر إسحاق يدل على التنصيف من دون قرعة وخبر البصري يدل على اعتبار القرعة والحلف ، فبينهما تباين . فتقييد التحالف في خبر إسحاق بما بعد القرعة في غاية البعد خصوصا مع ملاحظة التحالف . فإن الإقراع يقتضي إحلاف من خرجت باسمه القرعة دون التحالف ، وحينئذ فلا بد من ملاحظة المرجحات .
ولا يبعد دعوى رجحان أخبار القرعة ، خصوصا مع ملاحظة الشهرة ، وعلى تقدير التكافؤ فالمرجع هي عمومات القرعة المقررة لكل أمر مشكل . فما هو المشهور من الإقراع بعد التكافؤ هو الأظهر من ملاحظة الاخبار وعلاجها بقواعد الجمع ، خلافا للمحكي عن المبسوط حيث فصل فذهب إلى القرعة فيما إذا كانت بينتهما مطلقتين والى التنصيف إذا كانت مسببتين وان اختصت إحداهما بالتقييد قضي بها .
وهذا التفصيل بعض فقراتها موافق للقاعدة ، كالقضاء بالبينة المقيدة إذا كانت الأخرى مطلقة ، لما مر في السابق من أن هذا النحو جمع عملي بين البينتين .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ب 12 من أبواب كيفية الحكم ح 5 ، والحديث يختلف عما هنا بعض الاختلاف فراجع .