وأما الفرق بين المطلقتين والمقيدتين فقد يستدل عليه بأن أخبار القرعة كلها مطلقة بالنسبة إلى إطلاق البينتين وتقييدهما ، أما رواية البصري فواضحة وأما رواية سماعة فلان التقييد بالنتاج فيها انما هو في كلام المدعي لا في مدلول البينة ، إذ لا دلالة في قوله « وأقام كل واحد منهما البينة » على شهادة البينتين أن الدابة نتجت عند مزودهما ، لاحتمال اقتصارهما في الشهادة على مجرد الملكية التي ادعاها كل واحد منهما المدلول عليها بقوله « اختصما » ، بل لعله الظاهر كما لا يخفى . وحينئذ فمقتضى القاعدة العمل بخبر إسحاق الوارد في المقيدتين المصرح بالتنصيف بدون القرعة .
هذا ، ويرد عليه أن خبر إسحاق مشتمل على التنصيف مع الحلف ، وليس في كلام الشيخ اعتبار الحلف في القضاء بالتنصيف .
ويمكن دفعه : بأن عدم ذكر الشيخ للحلف لا يدل على عدم قوله به ، لاحتمال أن يكون عدم ذكر الحلف ثقة بما هو المعلوم المعهود المنطبق على قواعد القضاء من توقفه على اليمين أو البينة .
مع أن الانصاف أن منع ظهور خبر سماعة في المقيدتين تعسف ومكابرة ، لأن احتمال عدم تطابق بينة المدعي لما هو المذكور من كلماته في الرواية بعيد جدا .
هذا هو الكلام في تعارض البينتين المتساويتين في جميع الجهات .
[ اعتبار التساوي في العدل والعدد ]
بقي الكلام فيما يقضي به مفهوم هذه الروايات من اعتبار التساوي في العدل والعدد ، وانه إذا اختلفا في أحد الأمرين - بأن كان أحدهما أكثر عددا أو أعدل - فهل يجب الترجيح بهما أم لا ، والكلام فيه في مقامات : الأول في اعتبار