تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
بالكل ، ومنعه عن النصف الأخر مستند إلى معارضة بينته بينة صاحبه . فصار كل واحد من عقدي الإيجاب والسلب - أي الإعطاء والمنع - مستندا إلى البينة ، وهذا معنى كون القضاء بالتنصيف قضاء بالبينة . هذا ، ويدفعه أن يكون المنع من النصف مستندا إلى تعارض البينة مرجعه إلى سقوط دعوى كل منهما بالنسبة إلى النصف ، وهذا عين تعذر القضاء بالبينة لأن معنى تعذر القضاء بالميزان عدم سماع الدعوى ، فالتنصيف في الحقيقة طي للدعوى بسقوطها وعدم سماعها في النصف المدعى به لا بالبينة . وأما المقدمة الأخيرة فلان الحلف انما يكون ميزانا إذا كان وظيفة لأحد المتداعيين في دعوى واحدة ، وأما إذا كان نسبته إلى كل واحد منهما على حد سواء فلا تصلح ميزانا وكذا النكول . وقياس حلفهما بالبينتين المتعارضتين غير صحيح ، لأن البينة حجة شرعية ومن شأنها عدم خروجها عن الحجية بالمعارضة ، بخلاف الحلف فإنه ليس حجة حتى يتصور فيه التعارض ، فلا بد في كونه ميزانا من اختصاصه بأحدهما ، فحيث كان نسبته إليهما نسبة واحدة كان المقام من موارد تعذر الحلف باليمين ، فلا بد من استعمال القرعة . نعم لو بذل أحدهما الحلف ونكل الأخر قبل الإقراع أمكن أن يقال بعدم الحاجة إلى القرعة حينئذ ، لأن فائدة القرعة لا تزيد على جعل الحلف مختصا بأحدهما كما ظهر ، والاختصاص في هذا الفرض حاصل بنكول أحدهما من غير قرعة . فصار المحصل أنه إذا تعارض البينتان فالأصل فيه القرعة دون إحلاف كل منهما ، إذ لا فائدة فيه كما لا فائدة في نكولهما ، الا أن يتبين نكول أحدهما عن الحلف قبل القرعة ، فيحلف من غير قرعة لحصول فائدتها بدونها .
كتاب القضاء — صفحة 187 | ميرزا حبيب الله الرشتي / السيد أحمد الحسيني