وانما قيدنا الدعوى بكونها واحدة لأنه إذا تداعيا في أمرين - بأن اختلفا في المبيع أو الثمين وادعى كل منهما شيئا فحلف كل منهما على مدعاه - لا ينافي ما ادعيناه من انحصار ميزانيته فيما إذا كان وظيفته لأحدهما ، لأن الاختصاص فيه أيضا حاصل بالقياس إلى كل واحد من المدعى به . فافهم .
هذه قضية القاعدة في تعارض البينتين مع عدم المرجح أو عدم اعتباره مع قطع النظر عن أخبار الباب ، وأما الاخبار فهي مختلفة :
منها - ما يدل على القضاء بالتنصيف بمجرد التكافؤ من غير ذكر حلف ولا قرعة ، مثل قول الأمير عليه السلام في رواية غياث عن الصادق عليه السلام :
ولم يكن في يده جعلتها بينهما نصفين ( 1 ) . ومثل رواية تميم بن طرفة .
ومنها - ما يدل على التنصيف بعد حلفهما أو نكولهما من غير ذكر قرعة أيضا ، مثل رواية إسحاق بن عمار ( 2 ) . ويمكن النسبة بين هاتين بالإطلاق والتقييد ، فيمكن الجمع بينهما بتقييد إطلاق الأول بالثاني ، ويرجع الحاصل إلى القضاء بالنصف بعد الحلف .
ومنها - ما يدل على القرعة من غير ذكر حلف ، مثل المرسل عن أمير المؤمنين عليه السلام في البينتين يختلفان في الشيء الواحد يدعيه الرجلان أنه يقرع بينهما إذا اعتدلت بينة كل واحد منهما . ومثل موثقة سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : ان رجلين اختصما إلى علي عليه السلام في دابة فزعم كل واحد منهما أنها نتجت عند مزودة ، وأقام كل واحد منهما بينة سواء في العدد ، فأقرع بينهم - الحديث ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ب 12 من أبواب كيفية الحكم ح 3 و 4 .
( 2 ) الوسائل ج 18 ب 12 من أبواب كيفية الحكم ح 15 .
( 3 ) الوسائل ج 18 ب 12 من أبواب كيفية الحكم ح 12 .