الترجيح بالأكثرية أو الأعدلية ، والثاني في تقديم أحدهما على الأخر عند التعارض بأن كان أحدهما أكثر والأخر أعدل ، والثالث في التعدي عنهما إلى مرجحات أخر كالاضبطية ونحوها :
( أما المقام الأول ) فقد يستدل على الترجيح بالأكثر بروايات :
منها : خبر أبي بصير - وقد سبق - عن رجلين يأتي القوم فيدعي دارا في أيديهم ويقيم الذي في يديه الدار البينة أنها ورثها عن أبيه ولا يدري كيف أمرها فقال : أكثرهم بينة يستحلف ويدفع اليه . وذكر أن عليا عليه السلام أتاه قوم يختصمون في بغلة ، فقامت لهؤلاء البينة أنهم أنتجوها على مذودهم ولم يبيعوا ولم يهبوا وأقام هؤلاء البينة أنهم أنتجوها على مذودهم لم يبيعوا ولم يهبوا ، فقضى بها لا كثرهم واستحلفهم - الحديث .
دل بموضعيه على الترجيح بالأكثرية : الأول « قوله أكثرهم بينة يستحلف » ودلالة واضحة . والثاني ذكر قضاء علي عليه السلام لأكثرهم بينة ، فإنه وان كان في نفسه لا يصلح للاستدلال لأنه من حكايات الأحوال الا أن وقوعها في مقام الاستشهاد يوجب صلاحيتها للاستدلال ، كما استدل الإمام عليه السلام .
وفي الاستدلال بكلا الموضعين نظر :
( أما الأول ) فلاختصاصه بما إذا كان أحدهما ذا اليد وكانت احدى البينتين داخلة والأخرى خارجة فلا ينفع فيما نحن فيه . مع أن في الرواية إشكالات آخر ، وهو أن البينتين مما يمكن الجمع بينهما ، فالرجوع إلى الترجيح فيهما مخالفة للمتفق عليه من إمكان الجمع مهما أمكن ، وقد سبقت الإشارة إلى هذا الإشكال أيضا .
( وأما الثاني ) فلان قضية الاستدلال وان كانت عموم ما ذكر من الحكاية الا
كتاب القضاء — صفحة 191
مساهمون: ميرزا حبيب الله الرشتي
ص١٩١