أن جريانها في المستشهد له قل القائل به وخلاف التحقيق الذي مر في المسألة الثانية .
ومنها : مفهوم قوله عليه السلام في رواية سماعة المذكورة « وأقام كل واحد منهما بينة سواء في العدد » ، فان مفهوم القيد في مثل مقام - أعني مقام بيان الميزان - كمقام التحديد حجة بلا مفهوم جميع القيود يعول عليه في أمثال المقام ، وهو يقتضي عدم الإقراع : اما لأجل التنصيف وهو باطل قطعا ، واما لأجل القضاء للأكثر وهو اعتبار .
فان قلت : هذا القول من المعصوم عليه السلام وقع حكاية عن قضية واقعة فغاية ما يستفاد منه أن عليا عليه السلام قضى بالقرعة مع تساوي العدد ، وهذا لا يفيد حكم أصل المسألة ولا يدل على اعتبار التساوي وان الأكثرية مرجحة ولو قلنا بمفهوم القيد في أمثال المقام .
قلت : قد ذكرنا غير مرة أن الحكم في القضية الواقعة إذا حكاه الإمام عليه السلام في مقام ذكر الحكم الشرعي يتشخص بالخصوصيات الموجودة في الحكاية خاصة ، بحيث يعلم منه أن ما عدا تلك الخصوصيات من الخصوصيات الموجودة في تلك الواقعة الخاصة التي هي مورد الحكم المحكي لا عبرة بها وأنها ملغاة في ذلك الحكم .
وأما الخصوصيات الموجودة فيها فهي معتبرة ، والا كان تخصيصها بالحكاية من بين سائر الخصوصيات لغوا عاريا عن الفائدة ، فيعلم من ذلك أن الفرق بينها وبين الخصوصيات المسكوت عنها هو اعتبارها في الحكم - أعني الإقراع - دون سائر الخصوصيات .
فثبت بذلك اعتبار صفة التساوي في العدد في الإقراع ، فإنه مع عدم التساوي لا قرعة هنا ، أما لأجل كونه من موارد الترجيح وهو الظاهر ، أو لأجل
كتاب القضاء — صفحة 192
مساهمون: ميرزا حبيب الله الرشتي
ص١٩٢