قال الخوارزمي : " فسار الحسين حتى بلغ زرود ، فلقي رجلا على راحلة له وكان الحسين وقف ينتظره فلما رأى الرجل ذلك عدل عن الطريق فتركه الحسين ومضى ، قال عبد الله بن سليمان والمنذر بن المشمعل الأسديان : كنا نساير الحسين ، فلما رأينا الحسين وقف للرجل والرجل عدل عن طريقه ، لحقنا بالرجل فسلمنا عليه فرد علينا السّلام ، فقلنا : ممن الرجل قال : أسدي ، قلنا : ونحن أسديان ، ما الخبر ؟ قال : الخبر أن مسلم بن عقيل وهاني بن عروة قد قتلا ، ورأيتهما يجرّان في السوق بأرجلهما " ( 1 ) .
8 - الثعلبية ( 2 ) : ذكر الشيخ المفيد أن الأسديّين قالا : فأقبلنا حتى لحقنا الحسين فسايرناه حتى نزل الثعلبية ممسياً فجئناه حين نزل ، فسلمنا عليه فرد علينا السلام فقلنا له : رحمك الله ، إنّ عندنا خبراً إنّ شئت حدثناك علانيةً وإن شئت سراً فنظر إلينا وإلى أصحابه ثم قال : ما دون هؤلاء سر ، فقلنا له : أرأيت الراكب الذي استقبلته عشي أمس ؟ قال : نعم ، وقد أردت مسألته ، فقلنا قد والله استبرأنا لك خبره وكفيناك مسألته ، وهو امرؤ منا ذو رأي وصدق وعقل ، وإنه حدثنا إنّه لم يخرج من الكوفة حتى قُتل مسلم وهاني ورآهما يجران في السوق بأرجلهما فقال : إنّا لله وإنا إليه راجعون ، رحمة الله عليهما ، يردد ذلك مراراً ، فقلنا له : ننشدك الله في نفسك وأهل بيتك إلاّ انّصرفت من مكانك هذا ، فإنه ليس لك بالكوفة ناصر ولا شيعة ، بل نتخوف أن يكونوا عليك ، فنظر إلى بني عقيل فقال : ما ترون فقد قتل مسلم ، فقالوا : والله لا نرجع حتى نصيب ثارنا أو نذوق ما ذاق ،
هامش
( 1 ) مقتل الحسين ج 1 ص 228 ، وروى المفيد في الإرشاد ص 204 مع فرق .
( 2 ) الثعلبية : من منازل طريق مكة من الكوفة بعد الشقوق ، وقبل الخزيميّة وهي ثلثا الطريق . ( معجم البلدان ج 3 ص 78 ) و ( مراصد الاطلاع ج 1 ص 296 ) .