تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
أن نسايره في منزل ، فإذا سار الحسين تخلف زهير بن القين ، وإذا نزل الحسين تقدم زهير ، حتى نزلنا يومئذ في منزل لم نجد بداً من أن ننازله فيه ، فنزل الحسين في جانب ونزلنا في جانب ، فبينا نحن جلوس نتغدى من طعام لنا ، إذ أقبل رسول الحسين حتى سلم ثم دخل فقال : يا زهير بن القين ، إنّ أبا عبد الله الحسين بن علي بعثني إليك لتأتيه قال : فطرح كل إنّسان ما في يده حتى كأننا على رؤوسنا الطير . قال أبو مخنف : فحدثتني دلهم بنت عمرو امرأة زهير بن القين قالت : فقلت له : أيبعث إليك ابن رسول الله ثم لا تأتيه ؟ سبحان الله لو أتيته فسمعت من كلامه ، ثم انّصرفت ، قالت : فأتاه زهير بن القين فما لبث أن جاء مستبشراً قد أسفر وجهه قالت : فأمر بفسطاطه وثقله ومتاعه فقدم ، وحمل إلى الحسين ، ثم قال لامرأته : أنت طالق ، الحقي بأهلك ، فإني لا أحب أن يصيبك من سببي إلاّ خير ، ثم قال لأصحابه : من أحب منكم أن يتبعني وإلاّ فإنه آخر العهد ، إنّي سأحدثكم حديثاً : غزونا بلنجر ، ففتح الله علينا ، وأصبنا غنائم ، فقال لنا سلمان الباهلي : أفرحتم بما فتح الله عليكم وأصبتم من الغنائم ؟ فقلنا : نعم ، فقال لنا : إذا أدركتم شباب آل محمّد فكونوا أشد فرحاً بقتالكم معهم منكم بما أصبتم من الغنائم . فأما أنا فإني استودعكم الله ، قال : ثم والله ما زال في أول القوم حتى قتل " ( 1 ) . قال السيد ابن طاووس : " قال زهير : قد عزمت على صحبة الحسين عليه السّلام لأفديه بنفسي وأقيه بروحي . ثم أعطاها مالها وسلمها إلى بعض بني عمها ليوصلها إلى أهلها ، فقامت اليه وبكت وودعته وقالت : كان الله عوناً ومعيناً ، خار الله لك ، أسألك أن تذكرني في القيامة عند جد الحسين " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ج 5 ص 396 . ( 2 ) اللهوف ص 63 .