تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
رسول الله عند إختلافنا في القدر وحيرتنا في الاستطاعة فأخبرنا بالذي عليه رأيك ورأي آبائك عليهم السلام ، فإن من علم الله علمكم وأنتم شهداء على النّاس والله الشاهد عليكم ( ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْض وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ( 1 ) . فأجابه الحسن عليه السّلام : بسم الله الرّحمن الرّحيم ، وصل إلي كتابك ، ولولا ما ذكرته من حيرتك وحيرة من مضى قبلك إذاً ما أخبرتك ، أما بعد فمن لم يؤمن بالقدر خيره وشره إنّ الله يعلمه فقد كفر ، ومن أحال المعاصي على الله فقد فجر ، إن الله لم يطع مكرها ولم يعص مغلوباً ، ولم يمهل العباد سدى من المملكة ، بل هو المالك لما ملكهم والقادر على ما عليه أقدرهم ، بل أمرهم تخييراً ونهاهم تحذيراً ، فان ائتمروا بالطاعة لم يجدوا عنها صاداً ، وإن إنّتهوا إلى معصية فشاء أن يمن عليهم بأن يحول بينهم وبينها فعل ، وإن لم يفعل فليس هو الذي حملهم عليها جبراً ولا ألزموها كرهاً بل من عليهم بأن بصرهم وعرفهم وحذرهم وأمرهم ونهاهم ، لا جبلا لهم على ما آمرهم به فيكونوا كالملائكة ولا جبراً لهم على ما نهاهم عنه ف‍ ( لِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ) ( 2 ) والسلام على من اتبع الهدى " ( 3 ) . وروى المجلسي في أسئلة أمير المؤمنين عليه السّلام : " يا بني ما العقل ؟ قال : حفظ قلبك ما استودعه ، قال : فما الجهل ؟ قال : سرعة الوثوب على الفرصة قبل الاستمكان منها والامتناع عن الجواب ، ونعم العون الصمت في مواطن كثيرة وإن
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 34 . ( 2 ) سورة الأنعام : 149 . ( 3 ) تحف العقول ص 231 ورواه محمّد بن محسن الكاشاني في معادن الحكمة في مكاتيب الأئمة ج 2 ص 29 .