بسطه وجواريه وأخذوا رداءه من ظهره ، وطعنه رجل من بني أسد يقال له ابن أقيصر بخنجر مسموم في أليته فتحول من مكانه الذي انّتهب فيه متاعه ونزل الأبيض قصر كسرى ، وقال : عليكم لعنة الله من أهل قرية ، فقد علمت أنه لا خير فيكم قتلتم أبي بالأمس واليوم تفعلون بي هذا " ( 1 ) .
قال المفيد : " كتب إليه معاوية في الهدنة والصلح وأنفذ إليه بكتب أصحابه الذين ضمنوا له فيها الفتك به وتسليمه إليه ، فاشترط له على نفسه في إجابته إلى صلحه شروطاً كثيرة وعقد له عقوداً كان في الوفاء بها مصالح شاملة ، فلم يثق به الحسن وعلم باحتياله بذلك واغتياله ، غير أنه لم يجد بداً من إجابته إلى ما التمس من ترك الحرب وإنفاذ الهدنة ، لما كان عليه أصحابه مما وصفناه من ضعف البصائر في حقه والفساد عليه والخلف منهم له ، وما انّطوى عليه كثيرٌ منهم في استحلال دمه وتسليمه إلى خصمه ، وما كان من خذلان لابن عمه له ومصيره إلى عدوه وميل الجمهور منهم إلى العاجلة وزهدهم في الآجلة . فتوثق عليه السّلام لنفسه من معاوية بتوكيد الحجة عليه والأعذار فيما بينه وبين الله تعالى وعند كافة المسلمين ، واشترط عليه ترك سب أمير المؤمنين ، والعدل عن القنوت عليه في الصلاة ، وأن يؤمن شيعته رضي الله عنهم ، ولا يتعرض لأحد منهم بسوء ويوصل إلى كل ذي حق منهم حقه . فأجابه معاوية إلى ذلك كله وعاهده عليه وحلف له بالوفاء به " ( 2 ) .
روى الشيخ الصدوق بإسناده عن يوسف بن مازن الراسبي ( 3 ) قال : " بايع
هامش
( 1 ) ترجمة الإمام الحسن من تاريخ مدينة دمشق ص 176 رقم 298 .
( 2 ) الإرشاد ص 172 .
( 3 ) توجد ترجمته في التاريخ الكبير ج 8 رقم 3375 .