علي وهو يخطب بالمدائن الناس فقال : ألا إن أمر الله واقع وإن كره الناس ، وإني ما أحب أن يكون لي من أمر أمة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم مثقال حبة من خردل يهراق فيه ملء محجمة من دم ، إذ علمت ما ينفعني مما يضرني وإني لا أجدي لأحد لي ولكم فاحلقوا بطمأنينتكم يعني بأمنكم " ( 1 ) .
قال الحضرمي : " وكان صلحه هذا - رضي الله تعالى عنه - من أعظم التدبير ومن خفي اللطف الذي جرت به المقادير - فإنه - رضي الله تعالى عنه - حقن به دماء خلق كثير وفاز فيه بأجر كبير " ( 2 ) .
قال المفيد : " فلما استتمت الهدنة على ذلك سار معاوية حتى نزل بالنخيلة وكان ذلك يوم الجمعة ، فصلى بالناس ضحى النهار فخطبهم وقال في خطبته : إني والله ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ولا لتحجوا ولا لتزكوا إنّكم لتفعلون ذلك ، ولكني قاتلتكم لأتأمر عليكم ، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم له كارهون ، ألا وإني كنت منيت الحسن عليه السّلام أشياء وأعطيته أشياء وجميعها تحت قدمي لا أفي بشئ منها له .
ثم سار حتى دخل الكوفة فأقام بها أياماً فلما استتمت البيعة له من أهلها صعد المنبر فخطب الناس وذكر أمير المؤمنين عليه السّلام ونال منه ، ونال من الحسن عليه السّلام ما نال ، وكان الحسن والحسين عليهما السّلام حاضرين ، فقام الحسين عليه السّلام ليرد عليه فأخذ بيده الحسن عليه السّلام وأجلسه ، ثم قام فقال : أيها الذاكر علياً أنا الحسن وأبي علي ، وأنت معاوية وأبوك صخر وأمي فاطمة وأمك هند ، وجدي رسول الله وجدك حرب وجدتي خديجة وجدتك
هامش
( 1 ) مقتل الحسين ج 1 ص 134 .
( 2 ) وسيلة المآل في عد مناقب الآل عليهم السّلام ص 344 مخطوط .