تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
فاتذقوا لبنها ففعلوا ذلك وقالوا لها : هل من طعام ؟ فقالت : هذا الشويهة ، ما عندي غيرها اقسم عليكم بالله إلاّ ما ذبحها أحدكم بينما أهيئ لكم حطباً وأشووها وكلوها ، ففعلوا وقاموا حتى بردوا فلما ارتحلوا قالوا لها : نحن نفر من قريش نريد هذا الوجه فإذا رجعنا سالمين فأمّلي بنا فإنا صانعون إليك خيراً ثم ارتحلوا ، فأقبل زوجها فأخبرته خبر القوم والشاة فغضب ، وقال : ويحك تذبحين شاة لأقوام لا تعرفيهم ؟ ثم تقولين : نفرٌ من قريش ؟ ثم بعد وقت طويل ألجأتهم الحاجة واضطرتهم السنة إلى دخول المدينة فدخلاها يلتقطان البعر ، فمرت العجوز في بعض السكك تلتقط البعر والحسن جالس على باب داره فبصر بها فعرفها فناداها وقال لها : يا أمة الله تعرفيني ؟ فقالت : لا فقال : أنا أحد ضيوفك في المنزل الفلاني ، ضيفك يوم كذا وسنة كذا ، فقالت : بأبي أنت وأمي لست أعرفك ، قال : فإن لم تعرفيني فأنا أعرفك فأمر غلامه فاشترى لها من غنم الصدقة ألف شاة وأعطاها ألف دينار وبعث بها مع غلامه إلى أخيه الحسين فعرفها وقال : بكم وصلك أخي الحسن ؟ فأخبرته فأمر لها مثل ذلك ثم بعث معها غلامه إلى عبد الله بن جعفر ، فقال : بكم وصلك الحسن وأخوه ؟ فقالت : وصلني كل واحد منهما بألف شاة وألف دينار ، فأمر لها بألفي شاة وألفي دينار ، . . . ثم رجعت إلى زوجها وهي من أغنى الناس " ( 1 ) . قال الديلمي : " سأل رجل الحسن بن علي عليه السّلام شيئاً فأعطاه خمسين ألف درهم وأعطى الحمال طيلسانه كراءً ، وقال : تمام المروة إعطاء الأجرة لحمل الصدقة " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الفصول المهمة ص 157 ورواه الحضرمي في وسيلة المآل ص 347 . ( 2 ) إرشاد القلوب باب 43 ص 225 .