تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
أن شامياً رآه راكباً فجعل يلعنه والحسن لا يرد ، فلما فرغ أقبل الحسن عليه السّلام عليه فسلم عليه وضحك وقال : أيها الشيخ أظنك غريباً ولعلك شبهت ، فلو استعتبتنا أعتبناك ، ولو سألتنا أعطيناك ، ولو استرشدتنا أرشدناك ، ولو استحملتنا حملناك ، وإن كنت جائعاً أشبعناك ، وإن كنت عرياناً كسوناك ، وإن كنت محتاجاً أغنيناك ، وإن كنت طريداً آويناك ، وإن كان لك حاجة قضيناها لك ، فلو حركت رحلك إلينا وكنت ضيفنا إلى وقت ارتحالك كان أعود عليك ، لأن لنا موضعاً رحباً وجاهاً عريضاً ومالا كبيراً ، فلما سمع الرجل كلامه بكى ثم قال : أشهد أنك خليفة الله في أرضه ، الله أعلم حيث يجعل رسالته ، وكنت أنت وأبوك أبغض خلق الله إلي ، والآن أنت أحب خلق الله إلي ، وحول رحله إليه وكان ضيفه إلى أن ارتحل وصار معتقداً لمحبتهم " ( 1 ) . وروى عن كتاب الفنون عن أحمد بن المؤدب ، ونزهة الأبصار عن ابن مهدي " أنه مر الحسن بن علي عليه السّلام على فقراء ، وقد وضعوا كسيرات على الأرض ، وهم قعود يلتقطونها ويأكلونها فقالوا له : هلم يا ابن بنت رسول الله إلى الغداء قال : فنزل وقال : إنّ الله لا يحب المستكبرين ، وجعل يأكل معهم حتى اكتفوا والزاد على حاله ببركته ثم دعاهم إلى ضيافته ، وأطعمهم وكساهم " ( 2 ) .

كرم الحسن بن عليّ

قال ابن الصباغ : " الكرم والجود غريزة مغروسة فيه ، واتصال صلاته
هامش
( 1 ) المناقب ج 4 ص 19 . ( 2 ) المصدر ص 23 .