إلى بعض أهل المدينة ، فقال له : عليك بحسن بن علي عليه السّلام فقال له الرجل : ما لقيت هذا إلاّ في حسن وأبي حسن فقيل له : فإنك لا تجد خيراً ( إلا ) منه فأتاه فشكى إليه فأمر له بزاد وراحلة فقال الرجل : الله أعلم حيث يجعل رسالته ، وقيل للحسن : أتاك رجل يبغضك ويبغض أباك فأمرت له بزاد وراحلة ؟ قال : أفلا أشتري عرضي منه بزاد وراحلة " ( 1 ) .
قال ابن الصباغ : " ومن ذلك أن رجلا جاء إليه عليه السّلام وسأله وشكا إليه حاله وفقره وقلة ذات يده بعد أن كان ذلك الرجل من الموسرين فقال له : يا هذا حق سؤالك يعظم لدي ، ومعرفتي بما يجب لك يكثر علي ، ويدي تعجز عن نيلك بما أنت أهله ، والكثير في ذات الله قليل ، وما في ملكي وفاء لشكرك ، فان قبلت الميسور رفعت عني مؤنة الاحتفال والاهتمام لما أتكلفه من واجبك فعلت ، فقال الرجل : يا ابن رسول الله أقبل القليل وأشكر العطية وأعذر على المنع ، فدعا الحسن عليه السّلام وكيله وجعل يحاسبه على نفقاته ومقبوضاته حتى استقصاها ، فقال : هات الفاضل فأحضر خمسين ألف درهم ، قال : فما فعلت في الخمسمائة دينار التي معك ؟ فقال : هي عندي فقال عليه السّلام : فأحضرها فلما أحضرها دفع الدراهم والدنانير إليه واعتذر منه " ( 2 ) .
وقال : " ومن ذلك ما رواه أبو الحسن المدائني قال : خرج الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر حجاجاً ، فلما كانوا في بعض الطريق جاعوا وعطشوا وقد فاتتهم أثقالهم فنظروا إلى خباء فقصدوه فإذا فيه عجوز فقالوا : هل من شراب ؟ فقالت : نعم فأناخوا بها وليس عندها إلاّ شويهة في كسر الخباء فقالت : احتلبوها
هامش
( 1 ) ترجمة الحسن من تاريخ دمشق ص 149 .
( 2 ) الفصول المهمة ص 157 ورواه الحضرمي في وسيلة المآل ص 346 والسيد شهاب الدين أحمد .