ألا تذكر أولية أبي محمّد ، وله في هذه ما ليس لأحد ؟ فقال : إنّما كنا في ذكر الأشراف ، ولو كنا في ذكر الأنبياء لقدمنا ما لأبي محمّد ! فلما خرج الحسن ليركب تبعه ابن أبي عتيق فقال له الحسن ، وتبسم : ألك حاجة ؟ فقال : ذكرت البغلة ، فنزل الحسن ودفعها إليه " ( 1 ) .
قال الزمخشري : " أمر الحسن بن علي لرجل من جيرانه بألف درهم ، فقال : جزاك الله خيراً يا ابن رسول الله ، فقال : ما أراك أبقيت لنا من المكافأة شيئاً " ( 2 ) .
قال السيد شهاب الدين أحمد : " وروي أن رجلا دفع إليه رقعةً في حاجة ، فقال له قبل أن ينظر في رقعته حاجتك مقضية ، فقيل له : يا ابن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم نظرت في رقعته ثم رددت الجواب على قدر ذلك فقال : أخشى أن يسألني الله تعالى عن ذلّ مقامه بين يدي حتى أقرأ رقعته " ( 3 ) .
عبادة الحسن بن علي
روى الصدوق باسناده عن المفضل بن عمر ، قال : " قال الصادق عليه السّلام حدثني أبي عن أبيه أن الحسن بن علي بن أبي طالب كان أعبد الناس في زمانه وأزهدهم وأفضلهم وكان إذا حج حج ماشياً وربما مشى حافياً ، وكان إذا ذكر الموت بكى ، وإذا ذكر القبر بكى ، وإذا ذكر البعث والنشور بكى ، وإذا ذكر الممر على الصراط بكى ، وإذا ذكر العرض على الله تعالى ذكره شهق شهقةً يغشى عليه منها ، وكان إذا قام في صلاته ترتعد فرائصه بين يدي ربه عزّوجل ، وكان إذا ذكر
هامش
( 1 ) الكامل ج 2 ص 237 .
( 2 ) ربيع الأبرار ، باب الجزاء والمكافأة ص 190 مخطوط .
( 3 ) توضيح الدلائل ص 711 .