دخلت عليه سلمت فقال لها : كيف أنت يا ابنة الأشتر ؟ قالت : بخير يا أمير المؤمنين ، قال لها : أنت القائلة لأبيك ] لأخيك [ :
شمر كفعل أبيك يا ابن عمارة * يوم الطعان وملتقى الأقران
وأنصر علياً والحسين ورهطه * واقصد لهند وابنها بهوان
إن الإمام أخا النبيّ محمّد * علم الهدى ومنارة الايمان
فقد الجيوش وسر أمام لوائه * قدماً بأبيض صارم وسنان
قالت : أي والله ما مثلي من رغب عن الحق أو اعتذر بالكذب ، قال لها : فما حملك على ذلك ؟ قالت : حب علي واتباع الحق ، قال : فوالله ما أرى عليك من أثر علي شيئاً ، قالت : يا أمير المؤمنين مات الرأس وبتر الذنب فدع عنك تذكار ما قد نسي وإعادة ما مضى ، قال : هيهات ما مثل مقام أخيك ينسى وما لقيت من قومك وأخيك ، قالت : صدقت والله يا أمير المؤمنين ما كان أخي خفي المقام ذليل المكان ولكن كما قالت الخنساء :
وإن صخراً لتأتم الهداة به * كأنه علم في رأسه نار
وبالله أسأل أمير المؤمنين إعفائي مما استعفيت منه ، قال : قد فعلت ، فقولي ما حاجتك ؟ قالت : يا أمير المؤمنين إنك أصبحت للناس سيداً ولأمرهم متقلداً والله سائلك من أمرنا وما افترض عليك من حقنا . ولا يزال يقوم علينا من ينوء بعزك ويبطش بسلطانك فيحصدنا حصد السنبل ويدوسنا دوس البقر ويسومنا الخسيسة ويسلبنا الجليلة . هذا بسر بن أرطاة ( 1 ) قدم علينا من قبلك فقتل رجالي
هامش
( 1 ) هو بسر بن أرطاة وكان معاوية في أيام علي سيره إلى الحجاز واليمن ليقتل شيعة علي ويأخذ البيعة ، فسار إلى المدينة ، ففعل بها أفعالا شنيعة ، وسار إلى اليمن ، وكان عليها عبيد الله بن العباس من قبل علي فهرب عبيد الله ، فنزلها بسر وذبح عبد الرحمن وقثم ابني عبيد الله ، وهما صغيران بين يدي أمهما عائشة بنت عبد المدان ، فأصابها من ذلك حزن عظيم ذيل العقد الفريد ج 2 ص 103 .