تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
من تفكر بصر ، والأمر يحدث بعده الأمر ، قال لها معاوية : أتحفظين كلامك يومئذ ؟ قالت : لا والله لا أحفظه ولقد أنسيته ، قال : لكني أحفظه ، لله أبوك حين تقولين أيها الناس ارعوا وارجعوا ، إنّكم قد أصبحتم في فنة غشتكم جلاليب الظلم وجارت بكم عن قصد المحجة ، فيا لها فتنة عمياء صماء بكماء لا تسمع لناعقها ولا تنساق لقائدها ، إنّ المصباح لا يضئ في الشمس ولا تنير الكواكب مع القمر ، ولا يقطع الحديد الحديد ، ألا من استرشدنا أرشدناه ومن سألنا أخبرناه ، أيها الناس إنّ الحق كان يطلب ضالته فأصابها ، فصبراً يا معشر المهاجرين على المضض فكأن قد انّدمل الشتات والتأمت كلمة الحق ودمغ الحق الظلمة ، فلا يجهلن أحد فيقول كيف وأنى ؟ ليقضي الله أمراً كان مفعولا ، الآن آن الأوان خضاب النساء الحناء وخضاب الرجال الدماء ولهذا اليوم ما بعده ( والصبر خير في الأمور عواقباً ) أيها في الحرب قدماً غير ناكصين ولا متشاكسين . ثم قال لها : والله يا زرقاء لقد أشركت علياً في كل دم سفكه ، قالت : أحسن الله بشارتك وأدام سلامتك ، مثلك من يبشر بخير ويسر جليسه قال : أو يسرك ذلك ؟ قالت : نعم والله لقد سررت بالخبر فأنى لك بتصديق الفعل ، فضحك ، وقال لها : والله لوفاؤكم له بعد موته أعجب من حبكم له في حياته . اذكري حاجتك ، قال : يا أمير المؤمنين آليت على نفسي أن لا أسأل أميراً أعنت عليه أبداً ثم انّصرفت . وبعد ذلك أرسل لها معاوية جائزتها " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) بلاغات النساء ص 50 ، العقد الفريد ج 2 ص 106 ، صب الأعشى ج 1 ص 252 أعلام النساء ج 2 ص 32 ، الدر المنثور ص 221 ، تاريخ مدينة دمشق تراجم النساء ص 109 رقم 28 .
قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 355 | السيد محمد هادي الميلاني / السيد محمد علي الميلاني