تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
اعفني يا أمير المؤمنين ، قال : لتصفنه ، قال : أما إذ لا بد من وصفه فكان والله بعيد المدى ، شديد القوى ، يقول فصلا ، ويحكم عدلا ، يتفجر العلم من جوانبه وتنطق الحكمة من نواحيه ، ويستوحش من الدنيا وزهرتها ، ويستأنس بالليل ووحشته ، وكان غزير العبرة ، طويل الفكرة ، يعجبه من اللباس ما قصر ، ومن الطعام ما خشن وكان فينا كأحدنا ، يجيبنا إذا سألناه وينبئنا إذا استنبأناه ، ونحن والله مع تقريبه إيانا وقربه منا ، لا نكاد نكلمه هيبةً له ، يعظم أهل الدّين ويقرّب المساكين ، لا يطمع القوي في باطله ولا ييئس الضعيف من عدله ، وأشهد أنه لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سُدُوله ، وغارت نجومه ، قابضاً على لحيته يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين ، ويقول : يا دنيا غرّي غيري ، إلي تعرضت أم إلي تشوقت هيهات هيهات قد باينتك ثلاثاً لا رجعة فيها ، فعمرك قصير ، وخطرك قليل ، آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق . فبكى معاوية وقال : رحم الله أبا الحسن ، كان والله كذلك ، فكيف حزنك عليه يا ضرار ؟ قال : حزن من ذبح ولدها وهو في حجرها " ( 1 ) . الحارث الأعور ( 2 ) روى علباء بن أحمر أن علي بن أبي طالب عليه السّلام خطب الناس ، فقال من يشتري علماً بدرهم فاشترى الحارث الأعور صحفاً بدرهم ، ثم جاء بها علياً فكتب له
هامش
( 1 ) الإستيعاب ج 3 ص 1107 ، ورواه ابن أبي الحديد ج 18 ص 225 ، وسبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص ص 118 ، الزرندي في نظم درر السمطين ص 134 مع فرق والزمخشري في ربيع الأبرار في باب الأوقات وذكر الدنيا والآخرة ص 30 وفي باب الخير والصلاح وذكر الأخيار والصلحاء ص 255 . ( 2 ) الحارث الأعور ابن عبد الله ، روى عن علي عليه السّلام وعبد الله بن مسعود وكانت وفاته بالكوفة أيام عبد الله ابن الزبير ، الطبقات ج 6 ص 116 .
قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 349 | السيد محمد هادي الميلاني / السيد محمد علي الميلاني