طالب الجرأة وغركم قوله :
فلو كنت بوّاباً على باب جنة * لقلت لهمدان ادخلوا بسلام
ثم قال : اكتبوا لها ولقومها بحاجتها " ( 1 ) .
الزرقاء الكوفية ( 2 ) :
بينما معاوية بن أبي سفيان جالس في ديوانه بدمشق بعد ما آل الأمر إليه واجتمع حوله حاشيته تذاكروا حرب صفين فقال أحدهم : إنّه رأى الزرقاء وهي راكبة على بعير واقفة بين الصفين وهي تحرض الناس على القتال ولم ترهب أحداً من الفريقين فقال معاوية : أو هي حية إلى الآن ؟ فقيل له : نعم هي مقيمة بالكوفة فقال : يجب أن نستقدمها إلينا . ثم كتب إلى عامله بالكوفة أن يوقرها مع ثقة من ذوي محارمها وعدّة من فرسان قومها وأن يمهد لها وطاء ليناً ويسترها بستر حصين ويوسع لها في النفقة ، فأرسل إليها فأقرأها الكتاب فقالت : إن كان أمير المؤمنين جعل الخيار لي فإني لا آتيه وإن كان حتماً فالطاعة أولى ، فحملها وأحسن جهازها على ما أمر به ، فلما دخلت على معاوية قال : مرحباً وأهلا قدمت خير مقدم قدمه وافد كيف حالك ؟ قالت : بخير يا أمير المؤمنين أدام الله لك النعمة ، قال : أتدرين فيم بعثنا إليك ، قالت : إنّي لا أعلم ما لم أعلم قال : ألست الراكبة الجمل الأحمر الواقفة بين الصفين تحضين على القتال وتوقدين الحرب فما حملك على ذلك ؟ قالت : يا أمير المؤمنين مات الرأس وبتر الذنب ولم يعد ما ذهب والدهر ذو غير ،
هامش
( 1 ) أعلام النساء ج 2 ص 270 ، الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ص 253 ، بلاغات النساء ص 47 ، العقد الفريد ج 2 ص 102 ، تاريخ مدينة دمشق تراجم النساء ص 178 رقم 46 مطالب السؤل ص 85 .
( 2 ) الزرقاء بنت عدي بن قيس الهمدانية كانت ذالت شجاعة وبلاغة من ربات الفصاحة والعقل والرأي عظيمة ناصرت مع قومها علي بن أبي طالب يوم صفين ولها جملة خطب ألقتها في مواقف القتال حتى خيل لمن يسمعها أنها أضغاث أحلام ، أعلام النساء ج 2 ص 32 ، الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ص 221 .