تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وأخذ مالي ولولا الطاعة لكان فينا عز ومنعة ، فأما عزلته عنا فشكرناك وإما لا فعرفناك ، فقال معاوية : أتهدديني بقومك ! لقد هممت أن أحملك على قتب أشرس فأردك إليه ينفذ فيك حكمه ، فأطرقت تبكي ، ثم أنشأت تقول :
صلّى الإله على جسم تضمّنه * قبر فأصبح فيه العدل مدفوناً قد حالف الحق لا يبغي به بدلا * فصار بالحق والايمان مقروناً
قال معاوية : ومن ذلك ؟ فقالت : علي بن أبي طالب ، قال : وما صنع بك حتى صار عندك كذلك ؟ قالت : قدمت عليه في رجل ولاّه صدقتنا ، فكان بيني وبينه ما بين الغث والسمين ، فأتيت علياً لأشكو إليه ما صنع ، فوجدته قائماً يصلي ، فلما نظر إلي إنّفتل من صلاته ، ثم قال لي برأفة وتعطف : ألك حاجة ؟ فأخبرته الخبر ، فبكى ، ثم قال : اللهم إنّك أنت الشاهد علي وعليهم أني لم آمرهم بظلم خلقك ولا بترك حقّك ، ثم أخرج من جيبه قطعة جلد كهيئة طرف الجراب ، فكتب فيها بسم الله الرّحمن الرّحيم ( قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ ) ( 1 ) ( وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ) ( 2 ) ( بَقِيَّةُ اللّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظ ) ( 3 ) إذا قرأت كتابي فاحتفظ بما في يديك من عملنا حتى يقدم عليك من يقبضه منك والسلام ، فأخذته منه ، والله ما ختمه بطين ولا حزمه بحزام . فقال معاوية : اكتبوا لها بالأنصاف لها والعدل عليها ، فقالت : إلى خاصة أم لقومي عامة ؟ قال : وما أنت وغيرك ؟ قالت : هي والله إذن الفحشاء واللؤم إن لم يكن عدلا شاملا وإلاّ فأنا كسائر قومي ، قال : هيهات لمظكم ابن أبي
هامش
( 1 ) سورة هود : 85 . ( 2 ) سورة الأعراف : 85 . ( 3 ) سورة هود : 86 .