- مثلا - والحكم بأن الحدود تدرأ والعصيان محقق ؟
يمكن أن يقال : إن إطلاقات جميع الأدلة منصرفة عن مثل ذلك ، فآية
السرقة ( 1 ) ، منصرفة عن السرقة المنقلبة إلى عدمها ، وإطلاق حرمة التصرف في مال
الغير ، منصرف عن التصرف في مال الغير الذي ينقلب إلى مال نفس المتصرف . . .
وهكذا ، كما أنه يمكن منع الانصراف ، وكما يمكن القول : بأن مثل هذه الشبهة
موجبة لسقوط الحد ، فإنه يدرأ بالشبهات ، بخلاف غيره ، فيؤخذ بإطلاق دليله ،
والمسألة مشكلة ، والذي يسهل الخطب فساد أصل المبنى .
وهكذا في الكشف التعبدي لو بنينا على أنه يستفاد من دليله التعبد
بالانقلاب ، وأما لو قلنا باستفادة اعتبار الملكية السابقة بالفعل ، أو التعبد بالآثار من
الأول ، فيدخل هذا القسم من الكشف في الأولين على ما مر .
فتحصل : أنه بناء على الكشف الحقيقي ، يجوز تصرف المشتري في المبيع
والبائع في الثمن ، سواء قلنا باشتراط نفس الإجازة بنحو الشرط المتأخر ، أو
المتعقب بها الحاصل حال العقد .
وعلى الكشف الحكمي لا يجوز التصرف قبل الإجازة - على الوجه الأول
منه - سواء قلنا باشتراط نفس الإجازة أو التعقب ، بناء على أن ترتيب الآثار
لا يمكن قبل حصولها أو التعقب بها ، والتعقب أيضا لا يحصل إلا بعد حصولها . وأما
على الوجه الثاني فيشكل الأمر .
وعلى الكشف التعبدي ، فعلى القول بأن التعبد من الأول يجوز كالحقيقي ،
وإلا فلا كالحكمي .
وأما على النقل فعدم الجواز ظاهر .
هامش
1 - المائدة 5 : 38 .