كان حلالا واقعا ( 1 ) .
ثم إنه قد مر : أن الكشف الحكمي يتصور على وجهين ( 2 ) :
أحدهما : أن تنقل الملكية السابقة حال الإجازة ، فالاعتبار فعلي ، والمعتبر
سابق ، نظير نقل الملكية اللاحقة فعلا .
وثانيهما : أن ينقلب الشخص السابق عما هو عليه ، فتنقلب اللاملكية إلى
الملكية ، فلو حصلت سرقة أو حصل وطء من المشتري بالنسبة إلى المبيع ، انقلبت
السرقة إلى عدمها والزنا إلى عدمه .
فعلى الأول : الثمرة بينها وبين الكشف الحقيقي ظاهرة ، كما مر .
وأما على الثاني : فيشكل الأمر ، فهل يحكم بمقتضى ما قبل الإجازة ، فتظهر
الثمرة ، أو بمقتضى الانقلاب ، فلا تظهر ، أو يفصل بين الحدود وغيره كالعصيان
هامش
1 - أقول : لا نحتاج إلى الاستصحاب ، لا في المقام حتى الحكمي من الاستصحاب ، ولا في
موضوعات الأحكام لاثبات عدمها ، فإن إثبات كل حكم مترتب على موضوعه متوقف على
إحراز ذلك الموضوع ، فما لم يحرز لا يترتب عليه الحكم بلا حاجة إلى الاستصحاب ، فلو
قال المولى : أكرم العادل ، وشككنا في كون زيد عادلا لم يجب علينا إكرامه ، لعدم إحراز
موضوع هذا الحكم وإن لم نعلم بالحالة السابقة فيه أيضا .
وكذلك في المقام ، حصول النقل والانتقال - الثابت بدليل الوفاء - موقوف على تحقق
موضوعه ، وهو العقد مشروطا بالإجازة بأي معنى قلنا ، ولا يمكن إثبات ذلك إلا بإحراز
موضوعه ، فما لم يحرز لا يمكننا الحكم بحصول الملكية ، وهذا المقدار كاف في الحكم بعدم
جواز تصرف المشتري في المبيع والمالك في الثمن ، فإن بناء العقلاء على عدم جواز التصرف
ما لم يعلم بالدخول في الملك ، وهذا أيضا كاف في جواز تصرف البائع في المبيع والمشتري
في الثمن ، لبناء العقلاء على ذلك ما لم يعلم بالخروج عن الملك ، مع أنه يرد على الأستاذ ( مد
ظله ) : أن استصحاب عدم الحكم أيضا غير جار ، فإن عدم الحكم لا يكون حكما شرعيا ، ولا
موضوعا لحكم شرعي ، ولذا نحتاج إلى أصالة البراءة عند الشك في التكليف ، وإلا لكان
الاستصحاب حاكما عليها ، كما قرر في محله . المقرر دامت بركاته .
2 - تقدم في الصفحة 521 .