حصل الشرط في ظرفه ، فإنه لو سلم أن تأثير العقد من الآثار الشرعية للإجازة إلا
أن عدم التأثير ليس من آثار عدمها ، بل هذا أمر عقلي ، ولذا لا نرى جريان
الاستصحابات العدمية في موضوعات الأحكام ، فإنها مثبتة ، ويمكن أن يقال : إن
وجه عدم إجراء الإمام استصحاب عدم النوم في صحيح زرارة ( 1 ) ، وحكمه ( عليه السلام )
باستصحاب الطهارة ، هو ذلك ، فافهم .
مع أنه يمكن منع كون تأثير العقد من الآثار الشرعية للإجازة ، فإن المجعول
في القضايا التعليقية لو كان ترتب المعلق على المعلق عليه كان المعلق من الآثار
الشرعية للمعلق عليه ، فيمكن ترتبه باستصحابه . وأما لو كان المجعول نفس التعليق
والملازمة ، فباستصحاب المعلق عليه لا يمكن إثبات المعلق ، فإن ترتبه عليه ليس
من الآثار الشرعية للمستصحب .
وما هو الضابط في جريان جميع موارد الاستصحابات الموضوعية - كما
تقدم سابقا - كون الاستصحاب منقحا لموضوع دليل اجتهادي ، وإلا يكون مثبتا ،
وهذا الضابط غير موجود هنا ، فلو كان المجعول نفوذ العقد على تقدير حصول
الإجازة ، كان للحكم بعدم النفوذ باستصحاب عدم الإجازة وجه ، إلا أنه
لو كان
المجعول الشرعي - كما هو المقرر عند العقلاء - نفس الشرطية والسببية ، لا الثبوت
عند الثبوت ، فلا يمكن الحكم بنفي الأثر باستصحاب عدم الإجازة إلا على الاثبات .
وقد ظهر من ذلك : عدم جريان استصحاب عدم التعقب لاثبات عدم الأثر ،
فإن عدم الأثر عند عدم الإجازة عقلي لا شرعي . نعم ، يجري الاستصحاب
الحكمي وهو نفس عدم الانتقال والأثر ، فالتصرف قبل الإجازة حرام ظاهرا وإن
هامش
1 - تهذيب الأحكام 1 : 8 / 11 ، وسائل الشيعة 1 : 174 - 175 ، كتاب الطهارة ، أبواب
نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 .