التفصي عنه لا يوجب رفع أثر الاكراه ، بعد الالتزام بصدق الاكراه بالنسبة إلى الثاني
أيضا ، ووجود داع للمكره من عدم إيفاء الدين .
6 - لو أكره أحد الشخصين على معاملة : فمع خوف كل منهما من الضرر
وإيجادهما أو أحدهما المعاملة فلا تصح المعاملة ، ومع احتمال أحدهما سبق
صاحبه إلى ذلك فليس له المبادرة ، وإلا يصح . ولو أمكنه إكراه صاحبه ، فمع كون
الاكراه بحق لا بد لذلك ، وإلا تصح معاملته ، ومع عدمه ليس له الاكراه ولا تصح معاملته ،
ووجه الكل ظاهر .
7 - لو أكرهه على توكيل أحد في بيع داره مثلا : فالوكالة باطلة والبيع فضولي ،
فلو أجاز البيع أو أجاز الوكالة ، وقلنا بأن الإجازة كاشفة حقيقة أو حكما ، فالأمر
واضح ، ولو قلنا بأن الإجازة ناقلة ، فلا يصح البيع إلا بإجازته .
ولو أكرهه على توكيل أحد في طلاق زوجته ، فلا يصح الطلاق في شئ من
الصور السابقة ، إلا على القول بالكشف الحقيقي أو الحكمي ، وأجاز الوكالة ، فإن
الايقاعات لا تقبل الفضولية .
ولو أكرهه على بيع مال فوكله في البيع ، فالظاهر صحة البيع ، فإنه واقع عن
الوكيل ، ولا دليل على رفع أثر هذا اللفظ الصادر من الوكيل ، فإن حديث الرفع يرفع
ما في وضعه ثقل على الأمة قضية للامتنان ، وتأثير هذا اللفظ ليس ثقلا على الوكيل
ولا الموكل ، لأنه قد وكل الوكيل باختياره .
ولو أكرهه على قبول الوكالة فالوكالة تكون مكرها عليها ، ويترتب على ذلك
ما ذكرنا في أول الفروض .
وما ذكره المحقق النائيني ( رحمه الله ) : من أن الوكالة من العقود الإذنية ، والإذن
لا يحتاج إلى القبول ، والمعاملة وقعت عن إذن وإن بطلت الوكالة ( 1 ) .
هامش
1 - أنظر منية الطالب 1 : 109 - 112 و 193 - 194 .