الأولان موجودان في ما ذكره الشيخ ( رحمه الله ) .
وثالثها : أن يكون كل من الاكراه والرضا سببا مستقلا في الداعوية ، وحيث
إنه لا يمكن اجتماع علتين مستقلتين في معلول واحد فيؤثران بمجموعهما .
وذكر في حكم ذلك : أن الأقوى الفساد ، لأن العلتين المستقلتين إذا وردتا
على معلول واحد ، فلا تأثير لأي منهما ، إلا أن يقال : بأنهما من قبيل تعارض
المقتضي واللا مقتضي ، فإن الاكراه غايته أن لا يقتضي الصحة ، لا أنه يقتضي
الفساد فيؤثر الرضا .
ورده : بأن مقتضى الصحة هو الرضا والطيب مستقلا ، وهذا في المقام مفقود ،
ومن هذه الجهة حكم بالفساد في الاحتمال الثاني والثالث .
ورابعها : أن يطلق من غير تورية ، مع علمه بأنه يمكن التلفظ بلا قصد المعنى .
وذكر : أنه لا يخفى أن هذا الاحتمال ليس مراده ، لأن عدم إمكان التفصي
بالتورية لا دليل على اعتباره .
ولا ندري كيف فهم مراد العلامة من عدم الدليل على اعتبار ذلك عنده .
وخامسها : أن يكون الاكراه داعيا للداعي على الطلاق ، وهو الرضا به . ونحن
بعد في تصوير الجمع بين الاكراه والرضا على مبنى الشيخ ومن تبعه - ومنهم
المحقق النائيني ( رحمه الله ) - في معنى الاكراه والرضا ، فحمل الغير على ما يكرهه ] أي بغير
طيب النفس ، كما فسره النائيني ( رحمه الله ) [ ( 1 ) كيف يجتمع مع طيب النفس والرضا ، حتى
يقال : بأنهم تواردا مستقلا ، أو منضما ، أو بنحو الداعي للداعي على المعاملة ، بل
على ما بنينا عليه : من أن الاكراه هو حمل الغير على شئ قهرا وإلزاما ( 2 ) ، أيضا
لا يمكن الاجتماع مستقلا ، لا عرضا ولا طولا ، لأن الرضا لا يجتمع مع القهر بمعنى
هامش
1 - منية الطالب 1 : 185 / سطر 5 .
2 - تقدم في الصفحة 381 - 382 .