ولكن لا فرق بينهما ولا عموم لشئ منهما ، والميزان الامتنان وعدمه ، فمع
وجود الامتنان يرفع الأثر في كلا المقامين ، ومع عدمه لا يرفع في كلا المقامين ، وفي
مفروض مسألتنا حيث إن رفع أثر المعاملات لا امتنان فيه ، بل مخالف للامتنان ،
فلا يشمله لا حديث الاكراه ولا الاضطرار ( 1 ) .
4 - لو أكرهه على الطبيعة على نحو الواجب الموسع : فهل يرفع الأثر لو أوجد
المكره الطبيعة في ضمن أي فرد من الأفراد الطولية ، أو لا يرفع الأثر إلا إذا أوجدها
في ضمن الفرد الأخير ، أو فرق بين التكليف والوضع بالالتزام بالثاني في الأول ،
والأول في الثاني ؟
الظاهر عدم الفرق بينهما ، والالتزام برفع الأثر مطلقا ، لوقوع ذلك مصداقا
للمكره عليه مطلقا ، وإن كان النظر المسامحي مساعدا للوجه الثاني ، إلا أن التحقيق
هو الأول ، فإن التفصي عن الفاسد بالفاسد لا يوجب عدم صدق الاكراه على الأول .
وهكذا الكلام في مورد الاكراه على الأفراد الطولية بنحو الواجب التخييري ،
فإن الاكراه صادق على كلا الطرفين .
5 - لو أكرهه على البيع أو إيفاء دينه : فقالوا : إن الاكراه على الثاني إكراه عن
حق ، ولا يرفع أثره ، والتزموا لذلك بأنه لو باع حينئذ لم يرفع أثر البيع لامكانه
التفصي بإيفاء دينه الواجب عليه ( 2 ) ، وهذا من قبيل الاكراه على أحد الأمرين : ماله
الأثر ، وما ليس له الأثر .
ولكن هذا لا يوجب عدم صدق الاكراه بالنسبة إلى البيع ، كما لا يوجب عدم
صدقه بالنسبة إلى الإيفاء ، إلا أن الاكراه بالحق خارج عن دليل الاكراه صرفا أو
انصرافا ، ولا دليل على خروج العدل له - وهو البيع - عن ذلك ، ومجرد إمكان
هامش
1 - ومن هذا القبيل لو باع المكره الشئ ، وجد بالمعاملة فرارا من تبعات المقبوض بالعقد
الفاسد ، لعدم الامتنان في رفع أثر ذلك . وقد سبق بيانه . المقرر دامت بركاته .
2 - المكاسب : 120 / سطر 28 .