وأما في المعاملات ، فقد ذكر الشيخ ( رحمه الله ) أن جميع المعاملات صحيحة ، فإن
المكره عليه الطبيعة على نحو صرف الوجود ، والمأتي به وجودات متكثرة غير
مكره عليها ، فتصح الجميع ( 1 ) .
واحتمل السيد ( رحمه الله ) بطلان الجميع ، لصدق الاكراه بالنسبة إلى الجميع ، لصدق
الطبيعة المكره عليها على الجميع .
وذكر بعد ذلك : أن الرضا المعاملي موجود ولو مع الاكراه ، والاكراه موجب
للبطلان من جهة عدم اقتضاء الصحة ، والرضا اقتضاء لها ، فيصح الجميع .
واحتمل أيضا صحة البعض وبطلان البعض ، ويعين بالقرعة ( 2 ) .
والصحيح أن يقال : إنه لا ينبغي الريب في صدق الاكراه في المقام ، فإن إيجاد
المعاملات مستند إلى إكراه المكره وإلا فلم يقدم المكره على المعاملة . ولا ينبغي
الريب في عدم الصدق بالنسبة إلى الزائد عن الواحد ، لامكان التفصي عنه بالاكتفاء
بالواحد ، فلا محالة يبطل واحد ويصح غيره ، لكن لا البطلان من رأس ، لامكان
تصحيح بيع المكره بالإجازة ، ولا الصحة الفعلية ، لعدم تعيين موضوعها فعلا ،
فنحتاج إلى المتمم ، فلو أجاز تصح الجميع ، وإلا فلا بد من تتميم ذلك بشئ ، للزوم
الوفاء بالعقد الصحيح ، فتصل النوبة إلى القرعة ، فالقرعة متممة للمعاملة ، كالإجازة
في البيع الفضولي .
هذا ، ولا يقال : إن موضوع الصحة من الفرد المردد ، ولا وجود له ، فيبطل
الجميع ( 3 ) ، لأن العقد قد وقع على الجميع ، فلو لم يكن مانع لحكمنا بصحة الجميع ،
فلا إبهام من هذه الجهة ، والاكراه واقع على الطبيعة أو الأفراد على نحو التخيير ، ولا
هامش
1 - أنظر المكاسب : 121 / سطر 10 .
2 - حاشية المكاسب ، السيد اليزدي 1 : 125 / سطر 1 - 11 .
3 - أنظر حاشية المكاسب ، الأصفهاني 1 : 125 / سطر 19 .