وقد يفرض الكلام في ما إذا علم الوكيل لشخصين - علما إجماليا - بكون
العين الخارجي ملكا لأحدهما ، وأوقع المعاملة لهذا العنوان كما مر .
وما ينبغي أن يكون محلا للنزاع بين الفقهاء - بعد ما مر : من أنه لا معنى للنزاع
في تعيين المعين واقعا والتفاتا - الفرضان الأخيران ، والكلام فيه - دليلا ودعوى -
عين ما مر في العوضين الكليين .
الكلام في قصد الخلاف
هذا ، وأما الكلام في قصد الخلاف فقد يفرض في صورة الجهل بالمالكين ،
وأخرى في صورة العلم بهما .
وفي الصورة الأولى : قد يكون قصد الخلاف تطبيقا ، وأخرى تقييدا .
والحكم الصحة في الأول ، لحصول التعيين حينئذ ، والاشتباه في التطبيق
لا يضر ، وفي الثاني الحكم هو البطلان ، بناء على أن البيع تبادل الإضافتين ، والصحة
بناء على أنه المبادلة بين المالين في الملكية ، وهذا ظاهر .
وفي الصورة الثانية : قد يكون قصد الخلاف بمعنى قصد خروج ملك شخص
عن شخص آخر ، كقوله : بعت مالي عنه ، وأخرى بمعنى قصد دخول عوض ماله
في ملك شخص آخر ، كقوله : بعت مالي له ، بمعنى خروج المثمن عن ملكي
ودخول ثمنه في ملكه .
والتحقيق : البطلان في الصورتين ، لاستحالة حصول الجد بإنشاء خروج
ملك شخص عن شخص آخر ، فإنه مستلزم للدور ، فإن إنشاء الخروج في طول
حصول الملكية للآخر وفي المرتبة المتأخرة عنه ، واستحالة حصول الجد بإنشاء
المبادلة بين الملكين - بوصف المملوكية - مع عدم وقوع التبادل بينهما من جهة
المالكين ، فإن المملوكية والمالكية متضايفتان ، ولا يعقل التبادل بين الملكين بلحاظ