الأول دون الثاني .
هذا ، فقد عرفت عدم تمامية ما ذكر في الحكم بالصحة : من أن هذا بيع فيه
معنى الهبة ، أو بيع وهبة ، لاستحالة إنشاء جدي كذلك ، مع أن الهبة تحتاج إلى القبول
والقبض ، إلا أن يقال : إن هذه معاملة خاصة فيه معنى البيع والهبة ، فيرد عليه
الاشكال العقلي المتقدم .
وعرفت أيضا : عدم تمامية ما ذكر من الحكم بصحة المعاملة وبطلان التقييد ،
فإن هذا ليس من قبيل إنشاء تمليك ما يملك وما لا يملك ، بل متعلقه أمر واحد
بسيط ، كما لا يخفى .
ثم ذكر الشيخ ( رحمه الله ) بعد هذا فروعا أخر :
في اعتبار معرفة المتبايعين المنتقل إليه المال
منها : أنه هل يعتبر معرفة كل من البائع والمشتري من ينتقل إليه المال ،
أم لا ؟ ( 1 ) وهذا - كما ترى - مغاير للمسألة السابقة ، وإن توهم المحقق النائيني ( رحمه الله )
أنهما مسألة واحدة ( 2 ) .
والظاهر عدم الاشكال من أحد في عدم الاعتبار ، ووجهه ظاهر ، فإن المراد
المبادلة بين المالين بحيث يدخل كل منهما في ملك مالك الآخر . وهذا يحصل من
دون المعرفة أيضا ، ولا دليل على اعتبارها في البيع ، بل في النكاح أيضا ، وإن قيل
بالاعتبار فيه . نعم ، إيجاد العلقة للمجهول المطلق مستحيل ، لكن مرادنا من عدم
المعرفة ما لا بد منه في الثمن والمثمن في البيع ، بحيث يسد باب الغرر ، فإنه لا دليل
على اعتبار مثل ذلك في النكاح ولزوم سد باب الغرر فيه .
هامش
1 - المكاسب : 118 / سطر 12 .
2 - منية الطالب 1 : 181 - 182 .