الشرط الثاني : الاختيار
مسألة : ومن شرائط المتعاقدين الاختيار : على ما أفاد الشيخ ( رحمه الله ) ، قال :
والمراد به القصد إلى وقوع مضمون العقد عن طيب نفس ، في مقابل الكراهة وعدم
طيب النفس ، لا الاختيار في مقابل الجبر ( 1 ) .
ولا بد لنا أولا من تحرير محل النزاع ، فنقول :
إن الاختيار هو الافتعال من الخير بمعنى طلب الخير وترجيح ما يراه الفاعل
خيرا له على غيره ، ولذا يريده ويتصدى لفعله ويفعله ، وبما أنه فعل من أفعال
النفس ، فيحتاج حصوله إلى مبادئ كسائر الأفعال الاختيارية ، فقد يكون المبدأ له
الميل النفسي وشهوتها ، وأخرى يكون المبدأ له الالجاء أو الاضطرار أو الاكراه ،
فالمكره أيضا يختار الفعل ويفعله مثل المشتاق ، فالاكراه في طول الاختيار في
الفعل الاختياري ، لا في عرضه ، فلا معنى للقول بأن شرط العقد الاختيار في مقابل
الاكراه ، كما أن تفسير الاختيار بالقصد عن طيب نفس أيضا لا يصح ، فإنه لو كان
المراد من طيب النفس الاشتياق فلا يعتبر في صحة المعاملة ، ولو كان المراد منه
الجد في مقام الانشاء فهو حاصل في العقد المكره أيضا كغيره .
هامش
1 - المكاسب : 118 / سطر 28 .