كلام للسيد في باب الضمان ومناقشته
بقي شئ : وهو أن السيد ( رحمه الله ) ذكر في باب الضمان : أن الذمة مشغولة بنفس
العين ولو بعد تلفه ، وعند الأداء حيث إن رد العين متعذر لا بد من أداء بدله ، فلو كان
قيميا تعطى قيمته يوم الأداء ( 1 ) ، لكنه لو أراد بأن الذمة مشغولة بالعين أن نفس العين
الخارجية تعتبر في الذمة ، فبقاء الضمان تابع لبقاء العين ، وبعد تلف العين يسقط
الضمان لا محالة .
ولو أراد بذلك أنه يعتبر وجود العين في الذمة والعهدة ، فلم تثبت اليد على
الوجود الاعتباري للعين ، حتى يقع مضمونا على الشخص ، مضافا إلى لزوم كون
المالك مالكا للعين والعهدة في ظرف وجود العين ، وفي مورد ترتب الأيادي يلزم
كونه مالكا لجميع العهدات ، ولا يمكن الالتزام بذلك .
ولو أراد بذلك أن العهدة متعلقة بالعين نظير الكفالة ، بمعنى أن الشخص لا بد
له من رد العين إلى مالكها ، فمعناه سقوط العهدة بتلف العين لانعدام طرف الإضافة .
لا يقال : إن هذا أمر عقلائي لا عقلي ، ويمكن تلف العين مع بقاء الكلي
المنطبق عليها بنظر العقلاء ، نظير ما يقال في استصحاب الكلي ، وهنا وإن تلفت العين
إلا أن ماهيتها النوعية - القابلة للانطباق على مثلها - وماليتها باقية بنظرهم .
فإنه يقال : انعدام الفرد انعدامه بجميع شؤونه وحيثياته ، وبقاء ذلك بنظر
العقلاء إنما هو في مورد قيام فرد مقام ذلك المعدوم ، وإلا فلا ، وقيام فرد مقام العين
في المقام أول الكلام .
والحاصل : أن اعتبار العين في العهدة - بأي من المعاني المذكورة - لا يساعد
عليه الفهم العرفي ، فضلا عن بقائها بماهيتها النوعية أو ماليتها ، ولا سيما ما يقال : من
هامش
1 - حاشية المكاسب ، السيد اليزدي 1 : 96 / سطر 26 و 102 / السطر الأخير .