بالضمان ، ومتن الحديث أيضا أقوى من أن يصدر من مثل سمرة ، ولذا وقعنا في
الاشكال في سند هذا الحديث .
وأما فقه الحديث فقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) : أن الحديث ظاهر في إثبات الوضع ،
بقرينة كلمة على وتعلقها بالعين لا الفعل ، ولذا يمكن التمسك به لاثبات الضمان
في الصبي والمجنون ( 1 ) ، ولكن نفس كلمة على ظاهرة في ذلك ، فإن مفادها العهدة
وإن تعلقت بالفعل نحو : ( لله على الناس حج البيت ) ( 2 ) ، وكم فرق بين ذلك وقوله
يا أيها الناس حجوا ويجب على الناس الحج مثلا ! فإن الآية الكريمة دالة على
ثبوت الحج في العهدة نظير الدين ، بل هو هو كما في بعض الروايات : دين الله أحق
أن يقضى ( 3 ) ، ولذا يخرج من أصل التركة .
الاشكال على الشيخ في ظهور الحديث في إثبات الوضع وجوابه
أشكل بعض المحققين ( قدس سره ) على الشيخ ( رحمه الله ) : بأن الحديث لو كان في مقام
التشريع وجعل الوضع ، فهذا خلاف مبناه ( رحمه الله ) ، ولو كان في مقام الأخبار عن الوضع
المنتزع عن التكليف ، فمضافا إلى خلاف الظهور ، لا يمكن التمسك به لاثبات
الضمان في الصبي والمجنون ، ولو قيل بأن الوضع منتزع من التكليف المشروط
بالبلوغ والعقل ، فالانفكاك غير معقول ( 4 ) .
ولكن يمكن دفع هذا الاشكال على مذاق الشيخ ( رحمه الله ) أيضا بأن يقال : إن الحديث
في مقام التشريع وجعل الوضع ، لكن لا جدا ليرد عليه ما ذكر في وجه الاستحالة
هامش
1 - المكاسب : 101 / سطر 26 .
2 - آل عمران 3 : 97 .
3 - سنن البيهقي 4 : 255 / سطر 19 ، بحار الأنوار 85 : 308 و 316 وفيه : بالقضاء بدل
أن يقضى .
4 - حاشية المكاسب ، الأصفهاني 1 : 74 - 75 .