وثانيا : أن عمومية القاعدة وقانونيتها - أي ذكرها النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ضربا
للقانون - تقتضي عمومية الأخذ ، أترى أن القاعدة تثبت الضمان في موارد صدق
الأخذ - في الأشياء اليسيرة - ولا تثبت ذلك في مورد صدق الاستيلاء في الأشياء
العظيمة مع أنها وردت لبيان القانون ، فالنظر العرفي يدلنا على أن عموم الموصول
موسع لدائرة صلته ، لا خصوص الصلة مضيق لدائرة الموصول ، فالمراد من الأخذ
هو الاستيلاء .
إشكال عقلي في صدق اليد على المنافع والأعمال ومناقشته
نعم ، هنا إشكال عقلي في صدق الاستيلاء بالنسبة إلى المنافع والأعمال ،
وهو أنه كما أن الزمان أمر غير قار الوجود ، بل هو متدرج الوجود متصرم فيه ،
كذلك الزمانيات - كالحركة والتكلم - لا يمكن ثبات جزء منها في آن ، بل يوجد
جزء منها فينعدم . . وهكذا ، وبما أن الاستيلاء إضافة بين المستولي والمستولى عليه ،
والمتضايفان متكافئان قوة وفعلا ، فلا بد من وجود الطرفين حتى يتحقق الاستيلاء ،
والمفروض أن المنافع لا تحقق لها ، فالاستيلاء عليها غير معقول ( 1 ) .
وبهذا التقريب لا فرق بين المنافع المستوفاة والفائتة ، في عدم صدق
الاستيلاء عليها ، فلا يشمل الحديث شيئا منها .
جواب المحقق الأصفهاني عن الاشكال
وقد يجاب عن ذلك بما أجاب به بعض المحققين : وهو أنه كما أن في باب
الإجارة يتعلق التمليك بالمنافع مع أنها غير موجودة في ظرف العقد ، ويقال : إن
هامش
1 - عوائد الأيام : 257 / سطر 10 ، حاشية المكاسب ، الأصفهاني 1 : 78 / سطر 24 .