ثم إن النبوي جعل مدخول على اليد ، وهذا ادعاء ، حيث إن تمام التسلط
على مال الغير يحصل باليد ، فيدعي أن العهدة على اليد نظير العين في الربيئة ،
واستعمال لفظ الجزء في الكل - كما قيل - من الأغلاط ، وقد مر بيان الحقيقة
الادعائية ( 1 ) . وتتمة الحديث في المباحث الآتية إن شاء الله تعالى .
في شمول حديث اليد للأعمال والمنافع
ثم إنه هل يشمل حديث اليد الأعمال والمنافع ، أم لا ؟
ذكر الشيخ ( رحمه الله ) : أن النبوي لا يشمل الأعمال والمنافع ( 2 ) .
وليس الوجه في ما ذكره ما توهم : من عدم إمكان أخذ ذلك باليد ( 3 ) ، فإن
اليد المذكورة في النبوي ليست مرادة على ظاهرها ، وإلا لكان اللازم القول بأن
الضامن هو اليد لا الإنسان ، بل الوجه فيه - على ما يذكره هو ( قدس سره ) فيما بعد - : عدم
صدق الأخذ بالنسبة إلى ذلك ( 4 ) .
لكن يدفع ذلك :
أولا : أنه لو تم ذلك فلا بد من الالتزام بخروج معظم الأعيان عن القاعدة ،
لعدم صدق هذا العنوان على مثل المزرعة ونحوها ، بل الصادق عليها عنوان
الاستيلاء ، بل يدخل بعض المنافع فيها ، وهي الأعيان التي تعد بنظر العرف منفعة
للشئ ، كماء البئر وثمرة الشجرة في بعض الموارد .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 75 .
2 - المكاسب : 103 سطر 2 .
3 - أنظر حاشية المكاسب ، الأصفهاني 1 : 78 / سطر 19 .
4 - المكاسب : 104 / سطر 34 .