أن أداء المثل أو القيمة أداء العين ببعض مراتبها ( 1 ) .
التحقيق في المقام
والتحقيق حسب ما يقتضيه فهم العقلاء : أن الضمان هو عهدة الدرك
والخسارة ، كما ذكره المشهور ، فمعنى الحديث على هذا أن المأخوذ على الشخص ،
أي الشخص ضامن له ، وهذا غير اعتبار العين - بأي من الوجوه السابقة - على
الشخص ، ونتيجة هذا أمر تعليقي ، وهو أنه لو تلفت العين لا بد على الشخص من
تداركها ، وهذا هو معنى الضمان المستفاد من الحديث ، فالضمان أمر تعليقي ، وهو
عهدة التدارك لو تلفت العين ، وتدارك المثلي بالمثل والقيمي بالقيمة ، وإلا فمع وجود
العين لا بد من أدائها ، والضمان الفعلي غير متحقق مع وجود العين إلا على نحو
التعليق المذكور .
وبهذا البيان نقول : بأن مقتضى الحديث ضمان القيميات بقيمة يوم التلف ،
فإنه وقت فعلية التعليق المذكور وتنجيزه ، والعرف يفهم من القول بأنه لو تلف
يتدارك بالقيمة ، أنها قيمة يوم التلف ، وهذا بخلاف ما ينتج من مبنى السيد ( رحمه الله ) -
المختار عندنا سابقا - فإن مقتضى بقاء العين على العهدة حتى بعد التلف لزوم أداء
قيمة يوم الأداء في القيميات ، كما لا يخفى ( 2 ) .
هامش
1 - أنظر حاشية المكاسب ، الأصفهاني 1 : 79 / سطر 2 .
2 - أقول : إن المستفاد من التعليق وإن كان ثبوت القيمة في الذمة عند التلف ، إلا أن القيمة
الثابتة في الذمة ، ليست قيمة مطلقة من دون المضاف إليه ، بل الثابت في الذمة هو قيمة العين
عند التلف ، فالذمة مشتغلة بقيمة العين ، ولو كان مبدأ ثبوتها في الذمة زمان التلف ، فلا بد من
أداء قيمة العين بعد التلف ، وأداء قيمة العين لا يحصل إلا بأداء قيمة يوم الأداء ، وهذا نظير ما
ذكر هو - مد ظله - في باب إرث الزوجة قيمة الأعيان في البناء والأشجار ، فإن الميراث قيمة
الأعيان ، وأداء هذا يحصل بقيمة يوم الأداء ، والثابت في ذمة الضامن بعد التلف - كالميراث
في هذه المسألة - هو عنوان قيمة العين ، لا القيمة الخاصة والمصداق . المقرر حفظه الله .