عقلا ، بل جعل الوضع صوري بداعي الارشاد إلى التكليف المنتزع منه ذلك .
وأما النقض بالصبي والمجنون ، فيمكن الجواب عنه أيضا على مبناه في
الواجبات المشروطة : من رجوع القيد إلى المادة ( 1 ) ، فإن التكليف على هذا المبنى
في الصبي والمجنون ، يكون فعليا والواجب استقباليا ، فيصح انتزاع الضمان من
التكليف الفعلي وإن كان ظرف الواجب - وهو الأداء - بعد البلوغ والعقل .
نعم ، يمكن النقض بالصبي الذي مات قبل بلوغه والمجنون الذي لم تحصل
له الإفاقة أبدا حتى مات .
ويمكن الجواب عن هذا أيضا : بأنه لا يعتبر في الأحكام القانونية ، أن يكون
جميع موارد انطباقها واجدة للشرائط ، ولذا ذكرنا : أن القدرة والعلم ليسا بشرطين
للتكليف والخطاب ، بل إنهما قيدان في مرحلة التنجز ، والعجز والجهل معذران
للمكلف لا موجبان لانتفاء توهم الخطاب إليه ( 2 ) ، ولذا بنى المشهور على الاحتياط
عند الشك في القدرة ( 3 ) .
وعلى هذا يمكن تصوير تكليف العصاة والكفار ، وقد مر بيان ذلك .
وفي ما نحن فيه يمكن أن يقال : بأن المجنون كالنائم مكلف قانونا وإن كان
معذورا في ترك الامتثال ، وهكذا في الصبي فليتدبر .
هذا ، ولكنا في سعة عن هذه التوجيهات ، لأن الأحكام الوضعية - حتى
الجزئية والشرطية - قابلة للجعل مستقلا على مسلكنا .
هامش
1 - مطارح الأنظار ( تقريرات الشيخ الأنصاري ) الكلانتر : 46 / سطر 1 .
2 - مناهج الوصول 2 : 26 - 28 ، أنوار الهداية 2 : 214 - 216 .
3 - أنظر أنوار الهداية 2 : 157 / سطر 12 .